تنبيه : في صورة صحة بيع المالك حصته من المضاربة التي ربحت قسماً من المال وكذا في صورة صحة بيع العامل حصته من الربح ، فان هذين البيعين يكونان صحيحين ومستقرين ويملك كل من البائع ما ربحه بشرط ان تكن المضاربة في ربح مستمر وأما إذا خسرت هذه المضاربة بعد البيع بالربح فان الخسارة تجبر بالربح السابق ، ولا يبطل البيع الأول بل تكون الخسارة بمنزلة التلف ، فيجب على البائع الأول جبر الخسران بدفع أقل الأمرين من مقدار قيمة ما ربحه ومقدار الخسران ، ودليل ذلك هو : ان الربح في عقد المضاربة هو وقاية لرأس المال وتداركاً للخسارة المحتملة . ولا وجه لبطلان البيع السابق لأن البيع وقع على ما يملكه البائع بالفعل فإن كان البائع هو المالك فهو يملك ملكاً حقيقياً فعلياً ، وإن كان البائع هو العامل بعد حصول الربح ، فالصحيح هو ان الملك يحصل بمجرد ظهور الربح ويستقل به العامل ، فإن كان هناك إذن في بيعه كما هو المفروض فالبيع صحيح وقع على ما يملكه البائع بالفعل .
توضيح لحصول الملك للعامل بمجرد ظهور الربح في عقد المضاربة :
نعم يملك العامل حصته من الربح بمجرد ظهوره من غير توقف على الانضاض أو القسمة لأنه مقتضى اشتراط كون الربح بينهما ، فان ما يتخذ للانتفاع بماليته تعتبر زيادة القيمة فيه ربحاً عند العقلاء سواء باعه أم لا بخلاف ما يتخذ للانتفاع الشخصي إذ لا يكون ترقي القيمة ربحاً عند العقلاء ، لأن الغاية من ملكيته ليست هي التجارة حتى يصدق الربح عند زيادة القيمة .
على أن المسألة منصوصة ، ففي الصحيح عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « رجل دفع إلى رجل ألف درهم للمضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم ؟ قال : يقوّم
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 358
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٥٨