تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
في عقد المضاربة . وحتى بالنسبة للعامل الذي هو وكيل في عقد المضاربة ويشترط تعينه في أول العقد فهو يتمكن أن يشترط على المالك أن يُحلّ محله شخصاً آخر فيه مواصفات العامل الأول فيكون القصد إلى هذا العقد مصححاً لعقد المضاربة حتى وإن تبدّل العامل ، لأن العقد إذني والإذن موجود من أول الأمر في تبدّل المالك والعامل . وبهذا زال المثبّط الثالث لتمكن طرفي عقد المضاربة من الحصول على بغيتهما من دون ابطال عقد المضاربة . ولكن : هل يصح هذا الإذن العام ، أو لا بدّ أن يكون الإذن في المضاربة من مالك المال حين العقد للعامل المعيّن ؟ والجواب : ان الإذن المفيد في المضاربة هو إذن من يملك المال حال العقد وحينئذ لا فائدة في إذن من لا يملك المال حين العقد لأنه أجنبي عن المال . نعم : إذا ملك المال واشترط المالك الأول إذنه فمعناه انه شرط على العامل أن يضارب المالك الجديد ، وهذه مضاربة جديدة . وإذا كان الإذن عاماً لكل عامل وتقدم إليه أحد المأذونين فحينئذ لا يتمكن الثاني أن يدخل على عقد المضاربة إلاّ بمضاربة جديدة ، وحينئذ يكون ما يحصل في بيع حصة العامل أو إحالة شخص آخر على أن يكون هو العامل بالشرط في متن العقد ، أو إحالة المالك شخصاً على ما يملكه هو عبارة عن فسخ للمعاملة الأُولى وايجاد معاملة جديدة ، ولهذا نرى ان المعاملة الأولى لم تستمر بشروطها الأولى ، بل حدثت بهذه الأُمور معاملة جديدة وإن كانت بشرط في متن العقد ، تحتاج إلى انضاض العروض إلى نقود تكون هي رأس المال في المضاربة الجديدة ، ولا نعرف لهذه الشروط معنى إلاّ هذا .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 357 | الشيخ حسن الجواهري