والجواب : هو ان المالك يتمكن ان يشترط في عقد المضاربة ان يكون له الحقّ في أن يُحلّ مكانه شخصاً آخر ، وبهذا فسوف يتمكن المالك أن يحيل مَنْ يرغب في أن يكون طرفاً في مشروع المضاربة على ما يملكه المالك مقابل مال معين « وقد يعبر عن هذه العملية ببيع المالك حصته من مشروع المضاربة على آخر ( 1 ) ، ومعنى ذلك هو ان يُصرّح من الأول ان الطرف في عقد المضاربة هو حامل السند أو مَن انتقل السند باسمه » وبهذه العملية سوف يحصل المالك على السيولة النقدية من دون ابطال لعقد المضاربة . كما أن العامل يتمكن ان يشترط على المالك ان له الحق في مضاربة الغير على أن يكون الغير عاملا للمالك ، ومعنى ذلك هو إذن المالك للمضارب الأول في مضاربة الغير على أن يكون الغير عاملا للمالك ، وحينئذ إذا احتاج العامل إلى سيولة نقدية ، أو عرض له ما يمنعه عن الاستمرار في مشروع المضاربة فهو يتمكن ان يحلّ محله مضارب آخر يكون هو المسؤول عن اتمام المشروع أمام المالك ، وهذا معنى انه يحقّ ان يبيع العامل حصته من الربح بعد ظهورها لمن يرغب في استلام مشروع المضاربة من العمال على الشروط المذكورة في العقد . وخلاصة الأمر : ان القصد لهذا العقد الذي به يتحقق مفهوم المضاربة لا يكون بين مالك معين والشركة بل يكون بين مَن يملك هذا المال وإن كان المالك لهذا المال هو زيد الآن ، إلا أن زيداً يتمكن من إحالة غيره على ماله
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 356
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٥٦
هامش
( 1 ) قرر مجمع الفقه الإسلامي في دورته الرابعة : « أن تكون صكوك المقارضة قابلة للتداول بعد انتهاء الفترة المحددة للاكتتاب باعتبار ذلك مأذوناً فيه من المضارب عند نشوء السندات مع مراعاة الضوابط التالية :
. . . ( ج ) إذا صار مال القِراض موجودات مختلطة من النقود والديون والأعيان والمنافع فإنّه يجوز تداول صكوك المقارضة وفقاً للسعر المتراضى عليه . . » .