تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
دخلا في العقد من الأول بواسطة شرط المالك . وأما عدم الإذن لورثة العامل في عقد المضاربة فيمكن تجاوزه أيضاً بقولنا : ان المالك يشترط في عقد المضاربة ان يكون المسؤول أمامه هو العامل الفلاني أو وارثه أو أي شخص آخر يقوم مقام العامل إذا كان مثله في القدرات الفنية والخصوصيات الأخرى وحينئذ سوف يكون الوارث أو مَنْ يقوم مقامه مأذوناً في العمل عند موت المورّث ويكون هو المسؤول أمام المالك فلا داعي لبطلان المضاربة في هذين الفرضين الذي تبين فيهما وجود الإذن من ورثة المالك لاستمرار العامل أو مَنْ يقوم مقامه بالعمل . وبهذا يندفع المثبّط الثاني بكلا شقيه . أقول : إذا كان عقد المضاربة هو عبارة عن إذن المالك حين العقد بالتصرف في ماله ، فحينئذ لا يكون أي فائدة في إذن المالك بعد العقد ( سواء كانوا ورثة أو غيرهم ) فإذا اشترطنا أن يكون إذن من يملك بعد العقد مصححاً لعقد المضاربة ، كان هذا الشرط مخالفاً للعقد وللسنّة التي اشترطت إذن المالك في صحة العقد ، فيكون باطلا وإن كان المال في معرض الانتقال إلى المالك الجديد ، حيث إن المالك الجديد لم يثبت له حقٌّ حين حياة المالك ، وعليه فلا يملك حق الإجازة بعد موت المالك وبهذا يبطل كلام السيد اليزدي ، وكل كلام يثبت إذن من يملك المال بعد انتهاء ملك المالك . نعم : يتمكن المالك أن يشترط في عقد المضاربة على العامل ان يقبل مضاربة من ينتقل إليه المال بالشروط المذكورة في عقد المضاربة الأول ، وبهذا فسوف يكون للمالك الجديد الحق في انشاء مضاربة جديدة مع العامل بشرط أن يتحوّل المال إلى العروض إلى نقود ورقية ويكون رأس المال مقدّراً بها .