وحينئذ يأتي المثبّط الثاني الذي هو عبارة عن فسخ عقد المضاربة قبل اكمال المشروع وهو مما يؤدي إلى عدم وصول صاحب الطموح إلى مقصده فهو مما يثبط الدخول في عقد المضاربة .
وطريقة رفع هذا المثبّط قد تكون باشتراط عدم الفسخ في عقد المضاربة إلى مدة كمال المشروع المقدّر بسنتين أو ثلاث سنين أو أكثر أو أقل ، وهذا الشرط ان كان بمعنى اشتراط عدم الفسخ خارجاً فيحكم بصحته وبصحة العقد الذي اشترط فيه هذا الشرط وحينئذ لا يجوز تكليفاً الفسخ خارجاً ، أما إذا كان بمعنى عدم ملك الفسخ للمتعاقدين فهذا شرط باطل لأنه مخالف لمقتضى العقد الذي حكم فيه الشارع بجواز فسخه .
وكذا الأمر إذا اشترط عدم فسخ هذه المضاربة في ضمن عقد لازم آخر فإنه ان كان بمعنى عدم الفسخ خارجاً فيجب العمل بالشرط وجوباً تكليفياً محضاً ( وإن عصى وفسخ كان فسخه نافذاً وإن ثبت بذلك للشارط الخيار في العقد اللازم الآخر لتخلف الشرط ) .
وإن كان بمعنى عدم ملكيته لفسخ عقد المضاربة فهو شرط باطل لأنه مخالف للسنّة التي قالت بان عقد المضاربة عقد إذني جائز ، فلا ينقلب بالشرط إلى اللزوم لأن الحكم الشرعي لا يتغيّر بالشرط .
أقول : ان هذا الحَل ينفع المكلف الملتزِم باحكام الشرع الذي لا يقدم على الحرام وإن كان فيه نفعاً له ، والمفروض بالمسلم ذلك إلا أننا نشاهد كثيراً من المسلمين يقدمون على الحرام ان كان لهم فيه نفع ، فهو قد يفسخ العقد المشترط عليه فيه عدم الفسخ خارجاً فيتحمل الحرمة التكليفية في سبيل ما يحصل عليه من نتيجة الفسخ ان كانت تهيأ له ما يحتاج إليه من أمور دنياه . وحينئذ لا يكون رفع هذا المثبّط عاماً أو شاملا لأكثر المضاربين .
أقول : نتمكن ان نجعل هذا الشرط معمولا به عند كل من اشترط عليه
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 351
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٥١