رأس ماله وليس له من الربح شيء » ( 1 ) . ووجه الاختلاف : ان هذا القول الأخير ودليله ناظر إلى تضمين العامل مال المضاربة من أول الأمر ، فيكون المال المعطي إلى العامل قرضاً وحينئذ نطبق أحكام القرض عليه ، أما ما نحن فيه : فهو اشتراط الضمان عند التلف والخسارة ( أي انقلاب المضاربة إلى القرض بالاشتراط ) فهو أمر آخر يختلف عما سبق . وأما إذا اشترط صاحب المال على العامل ان يكون تدارك الخسارة ( التي هي على رب المال ) على العامل لا على نحو الضمان ، فان هذا أمر جائز لأن تدارك الخسارة على العامل أمر سائغ له اشترط عليه أم لا ، فمع الاشتراط يجب على العامل الوفاء بهذا الشرط ( 2 ) . أقول : وكما يصح ان نشترط على عامل المضاربة ان يتدارك الخسارة فإنه يصح لطرف ثالث منفصل عن المالك والعامل في شخصيته وذمته المالية أن يقوم بتدارك الخسارة لرأس المال إن حصلت ، لنفس ما قلناه في اشتراط تدارك الخسارة على العامل . وعلى هذا يجب على المشروط عليه تدارك الخسارة الحاصلة كتكليف شرعي يتمكن المشروط له ان يجبر المشروط عليه من العمل به بواسطة القضاء ، إلا أن هذا التكليف الشرعي لا ارتباط له بالعقد وطرفيه ، فلا يجوز لطرفي العقد الامتناع عن الوفاء بالتزاماتهم العقدية إذا لم يقم الطرف الثالث بالجبران للخسارة الحاصلة وخالف ما التزم به ( 3 ) .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 349
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٤٩
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 13 ، باب 4 من المضاربة ، ح 1 .
( 2 ) راجع مباني شرح العروة الوثقى : ج 31 ، ص 35 .
( 3 ) وهناك طريقة أُخرى تحفظ للمالك أكثر ماله من دون خسران ، وقد ذكرها نصّ معتبر وهي : أن يقرض صاحب المال أكثر ماله إلى العامل ( أو الشركة ) ثم يضارب العامل بالمال القليل ويشترط أن يكون له نصف الربح من مجموع ما أقرضه وما ضارب به ، وإليك النصّ :
روى عبد الملك بن عتبة قال : قلت لا أزال أُعطي الرجل المال فيقول قد هلك ، أو ذهب ، فما عندك حيلة تحتالها لي ؟ فقال : أعطِ الرجل ألف درهم أقرضها إياه وأعطه عشرين درهماً يعمل بالمال كلّه ويقول : هذا رأس مالي وهذا رأس مالك فما أصبتُ منهما جميعاً فهو بيني وبينك ، فسألت أبا عبد الله ( الإمام الصادق ( عليه السلام ) ) عن ذلك فقال : لا بأس ( وسائل الشيعة : ج 13 ، باب 2 من المضاربة ، ح 1 ) .
أقول : ولكن لم يعمل بهذه الرواية أحد من الفقهاء فيما أعلم ، والسبب مخالفتها للقواعد حيث إن القرض مع اشتراط ادخاله في المضاربة ووصول ربحه إلى المشترِط المقرِض يكون قرضاً جرّ نفعاً فهو ربا ، بالإضافة إلى أن العامل الذي له كميّة من المال في المضاربة يكون مالكاً بنسبة أمواله ، وهو عامل أيضاً ، فلا بدّ أن يكون له قسم من الربح نسبته إلى ماله كنسبة ربح المالك الآخر إلى ماله ، وأن يكون للعامل نسبة من الربح أيضاً في مقابل عمله بينما النصّ يقول : بأن صاحب المال القليل يأخذ نصف الربح وصاحب المال الكثير وهو العامل بالإضافة إلى عمله يأخذ النصف الآخر ، وهذا خلاف القاعدة في الشركة في رأس المال على الأصح ( راجع جواهر الكلام ، ج 26 ، بحث الشركة ، ص 301 . وراجع مباني شرح العروة الوثقى : ج 31 ، ص 65 - 66 ) .