يصحبها المتكلم بقرينة تدلّ على أحد المحتملات أو بلفظ آخر يحصر المعنى في أحد المعنيين . ولهذا فعدم معرفة علم النحو أو عدم تطبيقه في الكلام يؤدي إلى اضطراب معاني المتكلم فالقارئ الذي كان بالبصرة يقرأ الآية « إن الله بريء من المشركين ورسوله » بكسر رسوله يكون معناها ان الله بريء من رسول الله وهذا خطأ فظيع بل إن الله والرسول قد برئا من المشركين فرسوله مرفوعة عطفاً على محل كلمة الله . ولهذا فأن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) قام بوضع علم النحو للناس ، فقد روى أبو الأسود الدئلي فقال : دخلت يوماً على علي بن أبي طالب ، فرأيته مطرقا يفكر فقلت : ما لي أراك يا أمير المؤمنين مفكراً ؟ فقال : قد سمعت من بعض مَن معي لَحناً ، وقد هممت أن أصنع كتاباً أجمع فيه كلام العرب . فقلت : إن فعلت ذلك أحييت قوماً وأبقيت العربية في الناس . فألقى إليّ صحيفة فيها : الكلام كله اسم وفعل وحرف ، فالاسم ما دلّ على المسمى ، والفعل ما دلّ على الحركة ، والحرف ما جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل فاستأذنته في أن أضع في نحو ما صنع شيئاً أعرضه عليه فأذن لي فألفت كلاماً وأتيته به فزاد فيه ونقّص وكان هذا أصل النحو ( 1 ) . ولهذا فان أهم شيء عندنا أن نكشف عن قصد المتكلم من الكلام الذي يتوقف على الأخذ بظواهر الكلام ، وهذا الظاهر له قواعده المستفاد من علم النحو والصرف والبلاغة وعلم الحروف ولهذا لو قرأ أحد الكلام على غير قواعد اللغة فلا بدّ أن يختلّ المعنى فلو قرأ الفاعل المرفوع منصوباً أو قرأ المنصوب مرفوعاً لاختلّ المعنى ، فالقواعد العربية لا بدّ من تطبيقها لمعرفة ظواهر الكلام وقصد المتكلم . أما الدعوة الثالثة : وهي الدعوة لمراعاة مقاصد الشريعة : فقد جاءت
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 32
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٢
هامش
( 1 ) راجع المصادر التي تقول بأن الإمام علي ( عليه السلام ) هو أول من وضع علم النحو في كتاب إحقاق الحق 17 / 533 وما بعدها وقبلها .