ذاته دعوة إلى قراءة جديدة لم يثرها النص في الماضي ، بدون أن يعني ذلك أنه لا يسمح بها ، وهكذا يصبح الخطاب التأسيسي والأول زمنياً منطلِقاً لخطاب آخر منتظراً وغير مؤمِل في آن واحد لأنه لم يُكتشف بعد ، وفي هذا المستوى يمكن أن تُكتسب الألفاظ أبعاداً جديدة ، ويمكن أن يتعلّق بروح النص أو بمقاصده أكثر من التقيّد بحرفيته وهناك في كل الحالات محاولة لكشف غائية النص عبر آثاره التاريخية وبواسطة قراءة خاصة للتاريخ » ( 1 ) . وقال أيضاً : « وفي كل الحالات فينبغي أن تقرأ الأحكام في الالزام بها أو عدم الالزام قراءة تحقق مقاصدها دون الالتفات إليها في ذاتها ، ولذلك فإنه على سبيل المثال فيما يتعلّق بحدّ السرقة « لا حرج البتة في التخلي عنه واستبداله بعقوبات أخرى تتماشى والأوضاع التي تعيشها المجتمعات الاسلامية الحديثة طالما يمكن تحقيق الغرض منه بوسائل أخرى » ( 2 ) . أقول : أولاً ان مراعاة مقاصد الشريعة هو أمر ضروري عند الفقهاء والمجتهدين ولكن هذه المقاصد إنما تعرف بالعقل المهتدي بنور الشرع ولا تُسبر بالعقل المحض الذي يراعى فيه التاريخ وتجربة البشر . ثانياً من الذي يدلنا على أن الغرض من حدّ السرقة يتحقق بغيره ؟ ! أليس الذي يدلنا على ذلك هو المشرِّع نفسه فهل أصحاب القراءات هم مشرعون ؟ ! هل هم مطلعون على الأمور الحالية والمستقبلية حتى يجزموا أن مقصد الحكم قد تحقق بغير الحكم الذي ذكرته الشريعة ؟ ! ! ثالثاً ينبغي أن يلتفت إلى أن الشارع قد أوجد أحكاماً تُفضي إلى المقاصد ، ولنفترض أن مقاصد الحكم واضحة لنا فهو يريد منّا المقصد الّذي يحصل من حكمه الشرعي ، فهو لم يرد منّا المقاصد بأيّ صورة حصلت ،
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 34
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٤
هامش
( 1 ) لبنات : 108 - 109 .
( 2 ) الاسلام بين الرسالة والتاريخ ، عبد المجيد الشرفي : 70 .