موضوعها هو اعطاء المالك ماله للعامل كي يعمل به على أن يكون رأس المال محفوظاً والربح بينهما حسب ما يتفقان عليه ، وهذا لا ينطبق على المنفعة حيث إنها غير قابلة للبقاء نظراً إلى أنها تتلف بنفسها ، وحينئذ فكل ما يكون في قبال المنفعة يكون بأجمعه ربحاً . وأما بالنسبة إلى الدين فأيضاً ان أدلة المضاربة دلّت على اعطاء المال وهو ظاهر في دفع العين فلا تشمل الدين الذي لم يكن فيه اعطاء ، بالإضافة إلى معتبرة السكوني عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) التي تبطل المضاربة بالدين فقد قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « قال أمير المؤمنين على ( عليه السلام ) في رجل له على رجل مال فيتقاضاه ولا يكون عنده فيقول : هو عندك مضاربة ؟ قال ( عليه السلام ) لا يصلح حتى تقبضه منه » ( 1 ) . 2 - ان يكون الربح مشاعاً بينهما وذلك لتقوّم مفهوم المضاربة به كما ذكرت ذلك أدلة المضاربة ، وأما إذا لم يكن الربح مشاعاً فحينئذ يكون داخلا في مفهوم الإجارة أو الجعالة وعلى كلا التقديرين يحكم ببطلان العقد لأن غير المملوك بالفعل لا يصلح أن يكون أجرة أو جعلا بإزاء عمل العامل . وقد يكون من الربح المشاع بينهما ما إذا استثنى المالك لنفسه عشرة دنانير على أن يكون باقي الربح بينهما بالمناصفة ، فان مرجع هذا إلى كون المضاربة بالمال بشرط أن يكون للعامل نصف الربح إلا خمسة دنانير ، وهذا لا بأس به إذا كان هناك وثوق بزيادة الربح على عشرة دنانير لأنه يصدق كون الربح بينهما ومشاعاً . 3 - تعيين حصة كل منهما من نصف أو ثلث أو نحو ذلك ، وذلك لأن الملك لا بدّ وأن يتعلق بأمر معين ، فان عيّن حصة كل منهما بالنصف مثلا فقد
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 345
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٤٥
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 13 ، باب 5 من المضاربة ، ح 1 .