يكون أحد يُدرك معنى ما يكتبه الآخرون لغيرهم من البشر فلا يحصل تواصل في الحياة .
ثمّ كيف يفهم الناس القانون وأحكامه ؟ إذ كل واحد منهم يفهم الأحكام حسب ثقافته ووضعه وهذا يبرّر عدم امكان تطبيق القانون على أحد وعدم امكان محاكمة أحد إذا خالف القانون حيث يدّعي انه لا يفهم من حرمة الفعل إلا رجحان الترك بحيث إذا فعله لم يكن معاقباً .
ثم كيف يتلقى الأوامر والنواهي من يشتغل في شركة أو عمل معين وكيف سيتعلم الطلاب في المدرسة والجامعات وهم يفهمون حسب تلقيهم وإن كان خلاف قصد المعلم أو الكاتب ، أو خلاف الظهور .
ثم هل يعقل أحد ان كلمة واجب أو حرام أو مستحب أو راجح يختلف معناها بحسب اختلاف ثقافات المتلقين للغة ، فيفهم من الواجب الحرمة أو من الحرمة الوجوب ؟ ! أليس هذا الكلام يؤدّي إلى الفوضى ويكون صاحبه متّهما في عقله ؟ !
نعم : ان اللغة العربية التي نزل بها القرآن وجاءت بها السنة الشريفة هي لغة لها ضوابطها وقواعدها في تفهيم المعاني من الألفاظ المفردة أو المركبة ، وهذا واضح لكل أحد يعرف اللغة العربية ، فعلم النحو والصرف والبلاغة وعلم الحروف وغيرها من علوم اللغة كلها تسهم في فهم المراد من الألفاظ .
نعم : قد يكون اللفظ بمفرده أو بسياقه لا يتلقاه المتلقي حسب قصد المتكلم رغم مراعاة كلّ منهما القواعد العربية في الكلام ، وما ذاك إلا لان اللغة رمز ، وهذا الرمز قد يكون صريحاً ( كما في أكثر الاستعمالات اللغوية ) وقد يكون غير صريح كما في ظواهر الألفاظ وقد يكون محتملاً لأكثر من معنى كما في المشتركات حيث لا يكون واضحاً إلا إذا كان مصحوباً بقرينة تدل على أحد المعنيين إلا أن المحتملات المتعددة من اللفظ قليلة ، وعادة ما
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 31
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣١