إلاّ أنّ بعض العلماء يرى أنّ الحكومة والبنوك الحكومية هي شخصيات حقوقية مالكة ، ويرى أنّ المرجع في المال العام الذي لا يملكه أحد هو الحاكم وإن لم يكن حاكماً شرعياً ; لأنّه هو المسؤول عن تنظيم أُمور البلاد . وقد يُجاب : بأنّ المشكلة قد انحلّت على رأي من يرى عدم ملكية الشخصية الحقوقية - كالبنوك الحكومية والمشتركة - وأنّ التصرف في المال العام يكون بإذن الحاكم الشرعي . وأمّا البنوك الأهلية فتنحل المشكلة فيها بجعل المدين جعالة لمن يسدد دينه ، فتصح المعاملات تكليفاً ووضعاً . ولكن مع هذا نقول : إنّ السؤال والجواب قد إفترضا أنّ حامل البطاقة يشتري من التاجر بالدين - أي يكون تسديد الثمن إلى أجل - ثمّ يقوم البنك بتسديد دين حامل البطاقة ويأخذ الجعل . وهنا نقول : إنّ صحة تعامل الأفراد بالبطاقة الائتمانية يجب أن تنسجم مع مقررات وقوانين البطاقة الائتمانية خارجاً ، وتلك المقرّرات هي : 1 - لا يوجد دين بين حامل البطاقة والتاجر ; حيث إنّ حامل البطاقة يشتري نقداً على أن يسدد الثمن النقدي مصدِّر البطاقة متى ما كمُلت المعاملة وأُرسلت السندات إلى البنك المصدِّر للبطاقة ; لذا لم يكن في هذه المعاملات أجل لتسديد الثمن ، ولهذا لم يجوّز القانون للتاجر أن يبيع سلعته إلى حامل البطاقة بسعر أكثر من بيعها بالنقد ; إذ يُعتبر هذا نقضاً للإتفاقية من قبل التاجر ، بل صرح القضاء الإنجليزي في قضية بأنّ الدفع ببطاقة الإقراض مساو تماماً للتسديد النقدي ( 1 ) . وقد يُنتصر للسيد السيستاني ; حيث يمكننا أن نغيّر عبارته ، فيُجعل الجعالة على سداد ما في الذمة ( الكلّي ) على حامل البطاقة ( وإن لم يكن
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 329
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٢٩
هامش
( 1 ) البطاقات البنكيّة ، د . عبد الوهاب أبو سليمان : 134 عن :
Jones , Sally A . , p : 160 , 220 - 221 .