ابتليت بالربا ; لأنّ الربا هو كل قرض جرّ نفعاً ، وهنا البنك أقرض حامل البطاقة وجعل له حامل البطاقة أجراً ، وهذا هو الربا المحرّم .
ولو قيل : بأنّ الأجر لم يكن على القرض بل الأجر على التسديد للتاجر ، لمَا كان هذا القول مقبولا عرفاً ; لعدم تفرقة العرف بين أخذ الأجر على عملية الإقراض لنفس المقرض أو أخذ الأجر على عملية تسديد ما في ذمة المقترض مع أخذ نفس مقدار الإقراض أيضاً ; حيث يرى أنّ عملية الإقراض هنا قد جرّت نفعاً ، خصوصاً إذا نظرنا إلى أنّ عملية تسديد ما في ذمة حامل البطاقة لا تستوجب أجراً ، وإنّما فرض كذلك كحيلة للتخلص من الحرام صوريّاً لا واقعيّاً ، فلا فرق بين أن يقول : من أقرضني فله كذا ، أو : من سدد ديني فله كذا ، إذا كان في تسديد الدين قرض أيضاً .
إذاً ، هذه الفتوى لا تصحح العمل ببطاقة الائتمان حسب ما هو موجود من مقرراتها خارجاً ; إذ من قراراتها : الاشتراط على حامل البطاقة دفع زيادة على تأخير الأداء أو تقسيط الثمن على دفعات ، وهذه الزيادة تزداد بتأخير الأداء لمدة أطول ، ولا تصحح العمل بالبطاقة من دون محذور الربا حتّى إذا جعل حامل البطاقة لمن سدّد دينه جعلا ; فإنّ تسديد الدين هو بنفسه قرض من البنك لحامل البطاقة مع الزيادة للبنك ، فوقعنا في الربا أيضاً .
وجه آخر لتصحيح استخدام بطاقة الائتمان وضعاً وتكليفاً :
وهو أن يقدم البنك على منح بطاقة الائتمان غير المغطاة ( الذهبية أو الفضية ) مع اشتراط فتح حامل البطاقة حساب مضاربة إسلامية في البنك المصدِّر للبطاقة ، فيكون الحدّ الأعلى لبطاقة الائتمان هو مقدار حساب المضاربة الإسلامية ، وحينئذ عندما يستعمل حامل البطاقة بطاقته الائتمانية يقوم البنك بإقراضه الثمن ، والقيام بالتسديد عنه بدون فائدة ، ويشترط عليه
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 331
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٣١