تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
البنوك في البلاد غير الإسلامية وكذا الإسلامية التي لا تطبّق الشريعة تجبرهم على إرجاع المال المأخوذ منها مع الربا ، وهذا أمر آخر لا ربط له بصحة تصرفات حامل البطاقة من الناحية التكليفية والوضعية . وأمّا إذا كان البنك أهليّاً فيصدق القرض لمن يستعمل البطاقة الائتمانية الخالية من الرصيد ، إلاّ أنّ المشكلة حُلّت بجعل حامل البطاقة جعالة لمن يسدد دينه للدائن ( التاجر ) ، وبهذا سيكون تصرف حامل البطاقة جائزاً من الناحية التكليفية والوضعيّة . أقول : إنّ هذه الفتوى لا تحلّ لنا المشكلة وهي جواز التعامل ببطاقة الائتمان ( الإقراض ) ; وصحة المعاملات الناشئة من استعمالها إذا كانت البطاقة غير مغطاة ; وذلك لأنّ الفتوى تعتمد على أمرين مهمين : الأوّل : إنّ المال الموجود في البنوك الحكومية غير مملوك لها ; لأنّه لا دليل على تملّك هذه الشخصيات الحقوقية للمال ، كما لا دليل على صحّة تملك الحكومات التي هي شخصيات حقوقية للمال رغم تعقل ملكية بعض الشخصيات الحقوقية للمال ، كملكية الفقراء للزكاة ، وملكيّة المسجد ، والكعبة ، وبيت مال الحكومة الإسلامية ، وبيت مال المسلمين ; فإنّ هذه قد دلّ الدليل على صحة تملكها وأنّ لها ذمة تستقرض وتُقرض الآخرين بإجازة المتولي عليها . إلاّ أنّ الكلام في الشخصيات الحقوقية مثل البنك والوزارة وأمثالها ، فلا يوجد دليل على تملكها المال ، وإن كان تملكها للمال معقولا عند السيد السيستاني - حفظه الله تعالى - وهذا أمر تحقيقه وتنقيحه خارج عن مسألتنا هذه . الثاني : إنّ المرجع في هذا المال الموجود في البنوك الحكومية والمشتركة هو الحاكم الشرعي ، فيتصرف فيه المكلّف بإجازة الحاكم وإذنه فقط .