تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠

الثقافي الذي يتنزّل فيه بالمتلقى ( 1 ) . وقد طبق هذه الادعاء على النصّ القرآني ، فكان معنى النصّ القرآني هو ذلك المعنى الذي ينطبع في أذهان المتلقين بحكم ما تنتجه ثقافتهم من عملية التلقي للنصّ القرآني ، فلا يكون للنصّ القرآني معنى ثابت . المناقشة : لا يمكن الأخذ بالفكرة الفلسفية في اللغة : القائلة بأن مدلول اللغة هو عبارة عما تثيره اللغة في ذهن المتلقى من معنى بحسب ما يعمر ذلك الذهن من مفاهيم ثقافية من دون أن تكون اللغة حاملة في ذاتها لأي معنى خارجي موضوعي ، وذلك لأن هذه القراءة حتّى بالنسبة للكلام البشري غير مقبولة فضلاً عن النصّ الإلهي ، إذ الالتزام بهذه الفكرة الفلسفية في اللغة يعني : أولاً : انهدام الحياة الاجتماعية . ثانياً : وانهدام الحياة الانسانية . لأن الحياة قائمة على ما تواضع عليه الناس من دلالات لغوية على المعاني أو حصلت من القَرْن بين اللفظ والمعنى بصورة مكررة بحيث أصبح الكلام المستعمل بين الناس حاملاً معنى موضوعيا يشترك الناس في فهمه من اللغة الملفوظة أو المكتوبة ، فيتم التفاهم بين الناس وتحصل الحياة الاجتماعية والانسانية بذلك ، وهذا هو ما يسمى بالسيرة العقلائية من الأخذ بظواهر الألفاظ فهي حجة لهم وعليهم . وأما إذا لم يكن هناك معنى مشترك من ألفاظ اللغة ، وكان كلّ واحد من المتلقين للغة يفهم معاني الألفاظ حسب تكونه الثقافي ، فلا يكون أي أحد يدرك معنى ما يتلفظ به هو ولا يكون كلّ أحد يُدرك معنى ما يكتبه هو ، ولا

هامش
( 1 ) راجع تقرير هذه الفكرة الفلسفية اللغوية وشرحها في : نصر حامد أبو زيد ، النصّ السلطة الحقيقة : 80 وما بعدها .