تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
السيرة عن الشمول ، لأنّ السيرة العقلائية على عدم النقل قائمة على استبعاد النقل ، وأمّا إذا توفّر مقتض للنقل بالنحو المذكور فلا استبعاد فلا تجري أصالة عدم النقل . وإلى هنا اتضح عدم تمامية اختصاص الخطاب الديني بالمشافهين . وأما الدعوة الثانية : وهي الدعوة إلى منهج فلسفة اللغة في تفسير النصّ : فخلاصته كما يصورونه بأن دلالة الألفاظ على المعاني هي مدلولات تتولد بالأساس في ذهن المتلقّى لتتحدد بعد ذلك برموز اللغة ، وقد اعتمدت هذه الفلسفة على ما نُسب إلى الفيلسوف اللغوي النمساوي ( مزناند دي سويسير ) ومؤداها : أن اللغة لا تحمل معنى موضوعيا خارج المتلقى لها ، إذ هي لا تعبّر عن العالَم الخارجي الموضوعي القائم بحيث يمكن أن يحصّله كلّ قارئ أو مستمع لها على نفس النحو مهما تغيّرت الأوضاع وتبدّلت الأجيال ، وإنّما مدلول اللغة هو ما تثيره في ذهن المتلقّى من معنى بحسب ما يعمر ذلك الذهن من مفاهيم ثقافية بحيث يكون مدلول اللغة في آخر التحليل هو ما يستكنّ في الأذهان المتلقية بحسب تكوّنها الثقافي ، وليس ما تحمله اللغة من حمولة مدلولية موضوعية خارج الذهن المتلقى لها . وبما أن الوعي الثقافي يختلف باختلاف الأزمان والأجيال ، بل قد يختلف باختلاف الأفراد في الزمن الواحد وفي الجيل الواحد ، لذلك فان المدلول اللغوي للنصّ الواحد قد يكون مختلفاً بين جيل وآخر ، بل بين شخص وآخر من نفس الجيل من المتلقين لذلك النصّ ، وذلك تبعاً لاختلاف الوعي الثقافي بينهما ، بحيث يكون ما يحصل في فهم جيل أو فرد من معاني النصّ قد يكون مخالفاً لما يفهمه جيل آخر أو فرد آخر منه ، إذ هو لا يحمل في ذاته معنى موضوعياً يلتقى الجميع في فهمه ، وإنما يتحدد معناه بالوعاء