الدين .
أمّا المعنى الثالث للضمان : فهو أن يتعهد إنسان بوصول الحقّ إلى صاحبه ، سواء كان الحقّ ديناً أو عيناً أو كلياً في الذمّة حالاّ ، وهذا الضمان ليس ضماناً لنفس الحقّ بدلا عمّن عليه الحقّ أو منضمّاً إلى من عليه الحقّ ، بل هو ضمان لأداء الحقّ إلى صاحبه مع بقاء الحقّ على من عليه الحقّ متحملا لمسؤوليته ، فمن عليه الحقّ يكون مسؤولا عن الحقّ ، وأمّا الضامن فهو مسؤول عن أداء الحقّ وإيصاله إلى من له الحقّ ; أي إنّ الضامن مسؤول عن خروج من عليه الحقّ عن مسؤوليته وتفريغ ذمّته عما عليها من الحقّ الحالّ ، وحينئذ ، إذا امتنع من عليه الحقّ فيجب على الضامن أداء الحقّ ; لأنّ الحقّ قد تلف على صاحب الحقّ بامتناع من عليه الحقّ من الدفع ، فتشتغل ذمّة الضامن في هذا الوقت بقيمة أداء الحقّ التي هي قيمة الحقّ ليس إلاّ .
وهذا المعنى الثالث للضمان صحيح شرعاً ; بالارتكاز العقلائي ، ولعموم ( أوفوا بالعقود ) .
والضمان هنا لا يمكن مقابلته بالمال لأنّه من أعمال البرِّ والمعروف ، ويرجع الضامن بما دفعه عن المضمون عنه ، فهو في حقيقته قرض للمضمون عنه قد دفعه بإجازته إلى المضمون له ، فإذا أخذ عليه أجراً وجعلا فقد صار قرضاً جرّ نفعاً فيكون ربا . بالإضافة إلى أن الجعل إنّما يكون على الأعمال القابلة لمقابلتها بالمال ، بينما الضامن بنفسه لا يقابل بالمال والذي يقابل بالمال ، هو ما دفعه الضامن إلى المضمون له .
ولكن هنا نقول : هل يصح ضمان ما سيثبت في ذمة حامل البطاقة ؟ فإنّ الديون على حامل البطاقة غير موجودة عند عقد ضمان البنك لما يشتريه حامل البطاقة ، فهل يصح ضمان ما سيحصل في المستقبل ؟
والجواب : إنّ الإمام الشافعي لم يوافق على ضمان ما سيثبت في الذمة ;
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 317
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣١٧