لأنّ الضمان وثيقة فلا يتقدم على الحقّ ، وهو ما سيثبت في الذمة .
ولكن الصحيح هو صحة ضمان ما سيحصل في المستقبل ; لأنّ الضمان هو حكم اعتباري ، والاعتبار خفيف المؤونة فلا يتقيّد بأن يكون لما هو ثابت ، بل يجوز أن يكون لما سيوجد . وقد وجدت أمثلة في الشريعة الإسلامية لعكس الضمان ; وهو التبرؤ من الخطأ الذي سيحدث في المستقبل عند إجراء العملية للمريض ، وهذا أمر مشترك في الاستحالة عند الفلاسفة ; فإنّه إسقاط لما لم يوجد ، فإذا صحّ هذا في الفقه فيصح ضمان ما سيوجد أيضاً من ثمن السلعة التي ستباع ببطاقة الائتمان .
ثمّ إنّ المطالب بقيمة المبيعات أو الخدمات هو البنك ; حيث إنّ التاجر لا يبيع بضاعة على من لا يعرفه وليس له مال لولا أنّ مصدِّر البطاقة شرط له تسليم الثمن ، ولهذا فإنّ التاجر إذا أُرجعت عليه بضاعته فهو لا يُسلّم الثمن إلى حامل البطاقة ، بل يُبلِّغ البنك بذلك ليسحب الثمن من حساب التاجر .
3 - كما أنّ علاقة التاجر بحامل البطاقة هي علاقة بائع بمشتر ، أو علاقة تقديم الخدمات لطالبها .
والخلاصة : إنّ هذا العقد الذي حصل ببطاقة الائتمان ( الإقراض ) قد تكوّن من عقود متعددة ، هي :
1 - عقد بيع أو إجارة حصل بين حامل البطاقة والتاجر .
2 - عقد ضمان من قبل البنك للتاجر لما سيحدث في المستقبل من عقود حامل البطاقة ، فيسدد ما في ذمة حامل البطاقة عند استعماله لها .
ولكن نقول هنا أيضاً :
إنّ صحّة ضمان البنك لحامل البطاقة متوقفة على قبول أن تكون هذه الشخصية الحقوقية ضامنة ، وأن يكون شرط الربا مفسداً للشرط دون العقد .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 318
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣١٨