وهناك علاقة التاجر بحامل البطاقة : وهي علاقة بائع بمشتر ، أو علاقة حاصل على الخدمات من مقدّمها ، فيحوّل حامل البطاقة التاجر على البنك في استلام ما يقابل سلعه أو خدماته من البنك ، وتنتهي مسؤولية حامل البطاقة حين قبول التاجر لبطاقته ، ومعنى ذلك أنّ التاجر قبل أن يُستلم ثمن مبيعاته أو أجر خدماته من مصدِّر البطاقة . وعلى هذا ، فليس للتاجر الحقّ بالرجوع على حامل البطاقة ( المقترض ) إلاّ في صورة واحدة ، وهي صورة اشتراط التاجر الرجوع على حامل البطاقة ( إذا أخفق في الحصول على الثمن من قبل البنك ) في متن العقد .
أقول : بناءً على ما تقدم ، فعقد البطاقات البنكية - باستثناء بطاقة التجزئة - هو عبارة عن عقد بيع أو إجارة ، وعقد قرض ، وعقد وكالة ، تحصل كلها نتيجة استخدام البطاقات البنكية خارجاً ، فهي عقود ثلاثة مترابطة :
فالبنك : مقرض لحامل البطاقة بعد وقوع العقد ، ووكيل عن حامل البطاقة في إبراء ما في ذمته من العقد ، ووكيل من قبل التاجر في تسجيل الثمن في حسابه .
والتاجر : بائع لحامل البطاقة ، وموكِّل للبنك في وضع الثمن في حسابه أو في سحب ثمن البضاعة عند إرجاعها في صورة عدم مرغوبيتها أو ثبوت أن السندات غير صحيحة .
وحامل البطاقة : مقترض من البنك ، وموكِّل له في تسديد ما في ذمته عند استخدام البطاقة .
ولا يمانع الفقه الإسلامي من كون طرف واحد في عقد متعددِ الالتزام بأن يكون مقرِضاً لفرد ووكيلا عن آخر .
ولكن هنا نقول : إنّ عقد القرض من البنك إنّما يكون صحيحاً إذا قبلنا أن تكون الشخصية الحقوقية مالكة ومقرضة ، وقلنا إنّ شرط الربا عند التسديد
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 314
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣١٤