تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
أقول : 4 - ثمّ إنّ المهم في البحث هو تكييف هذه البطاقات من الناحية الشرعية ، فنقول : توجد في هذه البطاقات ثلاث علاقات ( أو ثلاثة عقود ) : أ - علاقة ( عقد ) بين مصدِّر البطاقة وحاملها . ب - علاقة ( عقد ) بين مصدِّر البطاقة ومعتمدها ( التاجر ) . ج‍ - علاقة ( عقد ) بين حامل البطاقة ومعتمدها ( التاجر ) . والسؤال هنا : هل هذه العلاقات الثلاثة مترابطة أو مستقلّة ؟ اختلف الفقه الوضعي في ذلك ، فذهب القانون الإنجليزي إلى أنّ هذه الاتفاقات الثلاثة هي عبارة عن عقود ثلاثة منفصلة لدى استعمال البطاقة ، كل واحد من الأطراف الثلاثة طرف في عقدين من العقود الثلاث ولا يكون طرفاً في العقد الثالث . وذهب القانون الأمريكي إلى كون هذه العلاقات الثلاثة تعدّ عقداً واحداً يتكوّن من ثلاثة أطراف ; فإنّ الشخص الذي يكون طرفاً رئيسياً في معاملة مالية يكون وكيلا لطرف آخر في نفس تلك المعاملة ، فالبنك الذي عقد عقداً مع حامل البطاقة وعقد عقداً مع التاجر يكون وكيلا عن حامل البطاقة وعن التاجر في المعاملة الثالثة التي تقع بين حامل البطاقة والتاجر ، فليست العلاقات الثلاث منفصلة عن بعضها ، وهكذا الأطراف الأُخرى . أقول : إنّ هذه العقود الثلاثة لمّا كانت غايتها واحدة - وهي حصول المعاملة في الخارج واستفادة حامل البطاقة والتاجر والمصدّر - فهي دليل على أنّ العقود الثلاثة مترابطة ، لا يمكن الفصل بينها بإيجاد بيع بالبطاقة من دون قرض ومن دون فائدة للتاجر ولمصدّر البطاقة . وعلى كلّ حال ، لا بدّ لنا من دراسة هذه العقود الثلاثة في الفقه الإسلامي في صورتين :