تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠

الوكالة . 3 - ثمّ إنّ الصور المحرّمة في بطاقات الائتمان ( الإقراض ) لو أقدم عليها المكلف ، فهو وإن كان قد اقترف إثماً إلاّ أنّ المعاملات التي قامت بهذه البطاقة هل تكون باطلة ؟ اختلف الفقهاء في ذلك : فذهب المالكية والشافعية إلى بطلان العقد لوجود الشرط الربوي الباطل والمحرّم . ولكن ذهب الحنفية والحنابلة إلى فساد الشرط دون فساد المعاملة ( 1 ) . وقد اختلف علماء الإمامية أيضاً على قولين ، والصحيح هو : أنّ الشرط الربوي في عقد بطاقة الائتمان هو شرط فاسد ; للنهي عنه ، إلاّ أنّه لا يخلّ بشرائط العقد ، فإذا كانت شرائط العقد في بطاقة الائتمان متوفرة فالعقد صحيح ، إلاّ أنّ الشرط الربوي فاسد ومنهي عنه ، وهو لا يؤثر على صحة العقد في بطاقة الائتمان . ومما يمكن أن يكون دليلا أيضاً على صحة العقد مع بطلان الشرط للزيادة الربوية فقط : صحيحة أبان عن محمّد بن مسلم عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، إذ سُئل عن الرجل يكون عليه دين إلى أجل مسمى ، فيأتيه غريمه فيقول : أنقِدني من الذي لي كذا وكذا ; أضع لك بقيته ، أو يقول : أنقدني بعضاً وأمدّ لك في الأجل فيما بقي ؟ فقال الإمام ( عليه السلام ) : « لا أرى به بأساً ما لم يزد على رأس ماله شيئاً ; يقول الله عزّ وجل : ( فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون ) » ( 2 ) . فالإمام ( عليه السلام ) لا يرى به بأساً ما لم يزد على رأس ماله شيئاً ، فكأنّ الزيادة على رأس المال هي التي يكون فيها البأس .

هامش
( 1 ) راجع : بطاقات الائتمان ، د . عبد الوهاب أبو سليمان : 165 - 166 .
( 2 ) وسائل الشيعة 13 : 20 ، ب 32 من أبواب الدين .