تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
صيغة الوقف أو الوصية الباقية من ذاك الواقف أو الموصي . وهذا البناء العقلائي يشكل خطراً على أغراض الشارع ولو على نحو الاحتمال فيما يأتي من الزمان ، فيكون عدم ردعه عنه دليلاً على امضاءه . على أن المتشرعة كانوا يعملون بظواهر النصوص المأثورة عن المعصومين الأوائل ( عليهم السلام ) مع أن الفاصل الزمني بين النبي ( صلى الله عليه وآله ) والإمام الهادي والعسكري ( عليهما السلام ) فاصل طويل وتلك الفترة الزمنية فترة متطورة من النواحي الاجتماعيّة والفكريّة والماديّة وعامرة بالعلوم المختلفة ، ومع هذا فان المتشرعة كانوا يعملون بظواهر الكتاب والسنة الواصلة إليهم بنهج واحد بلا رادع ولا مانع ، وعدم الردع دليل الامضاء . ونكتة هذه السيرة هو ان التطور في اللغة قليل جداً بالنسبة للظهورات غير المتبدّلة ، فتبقى أصالة الثبات في اللغة كاشفة نوعاً عن مراد المتكلم ، ولهذا فنحن حينما نرجع إلى نصوص القرآن الكريم والسنّة نرى أننا نفهم منها معاني متناسقة مقبولة في حين انه لو وقع التبدل والتطور في اللغة كثيراً لفهمنا منها معاني غير متناسقة وغير مقبولة . نعم لا تجري أصالة عدم النقل في موردين : الأول : إذا علمنا بالنقل وشك في تقدّم النقل أو تأخره ، فان أصالة الثبات أو عدم التغيّر القائمة عليها السيرة إنّما تجري لاستبعاد التغيّر في اللغة ، أما إذا فرض وقوع التغيّر فحينئذ لا يفرّق بين وقوعه في الماضي أو في هذا الشهر مثلاً . الثاني : إذا توفّر مقتضى النقل ، كما إذا كان الشك في مؤثرية الموجود في النقل ، كما إذا شاع استعمال لفظ الصلاة في المعنى الشرعي كثيراً لكثرة ابتلاء المتشرعة بذلك ، فاحتمل أنّ هذا الشيوع قد بلغ مرتبة نقل اللفظ عن معناه اللغوي وتعيّن المعنى الشرعي ، فهنا أيضاً لا تجري أصالة عدم النقل لقصوره
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 28 | الشيخ حسن الجواهري