فإن كان الظهور حجة فمعناه نأخذ بما نفهمه نحن وإن لم يكن مقصوداً للمشرِّع ، وإن لم يكن الظهور حجة فهو معنى عدم الالتزام بما يظهر من النصوص الشرعيّة وكل يعمل بما يحلو له .
والجواب : ان الظهور الّذي جعل حجّة هو ظهور عصر النصّ ( عصر الصدور ) لا عصر الوصول وبهذا نكون نحن المتأخرين مسؤولين عن ظهور عصر صدور النصّ ولا يجوز العمل بالظهور المتأخر . والدليل على ذلك هو ان العلماء يتمسّكون ( في صورة احتمال التغيير في اللغة ) بأصالة عدم التغيير في اللغة ( عدم نقل معنى الكلمة أو السياق من معنى إلى معنى آخر ) فلو كان الظهور الحجة عندهم هو ظهور عصر الوصول لم تكن حاجة إلى أصالة عدم التغيّر في اللغة . والسرّ في كون موضوع حجيّة الظهور هو ظهور عصر النصّ هو ان حجيّة الظهور أصل عقلائي وسيرة عقلائية ارتكازية تكشف كشفاً نوعيّاً عن مراد المتكلم .
وحينئذ لو احتملنا تغيّر الظهور في زماننا عن الزمان الّذي صدر فيه النصّ ، فيأتي أصل عقلائي آخر وهو أصالة عدم التغير في اللغة فيتنقّح به موضوع أصالة الظهور ، فيكون الظهور حجة .
هل هناك أصل عقلائي يقول بأصالة عدم التغيّر في اللغة عند احتمال التغيّر ؟
نعم يوجد هذا الأصل العقلائي الارتكازي لأن التغيير حالة استثنائية لا يُعتنى باحتمالها فكل فرد رأى بحسب تجربته في فترة حياته عدم تغيّر اللغة ، وإن تغيّر اللغة حالة استثنائيّة ، فتصوروا ان هذا هو مقتضى طبيعة اللغة بحسب الفترات الطويلة أيضاً ، وهذا التعميم عرفي من العقلاء طبقوه على إرادة الواقف والموصي الذي فصل بيننا وبينه مدة طويلة ، فعملوا بما استظهروه من
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 27
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٧