وأنّها مهلكة ولا بدّ ، ولا دواء لها إلاّ القطع فلا شيء على القاطع وقد أحسن ; لأنّه دواء ، وقد أمر رسول الله بالمداواة . . . » ( 1 ) . أقول : على هذا الاستدلال إذاً يجوز أن نأخذ أموال الناس بلا إذن منهم ونصرفها في البرِّ والتقوى استناداً إلى قوله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ) وقوله تعالى : ( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) ، وهذا الصرف في وجوه البرّ ليس إلاّ معاونة على البرّ وليس اعتداءً على صاحب المال ; لأنّ الصرف في البرّ كان في صالحه . ولكن هذا الكلام غير صحيح ; لأنّ الطبيب وإن كان قد عمل لصالح المريض إلاّ أنّه غير مجاز بهذا العمل حسب الفرض ، وكل عمل غير مجاز يعدّ تعدياً وإن كان فيه نفع للغير ; فإنّ الاحسان إنّما يكون إحساناً بشرط أن يوافق عليه من يُحسن إليه ، فإذا أراد إنسان أن يصلح بيت الغير بدون إذنه فهو عمل غير مشروع ; لأنّه تعدّ على حقّ الغير بدون إذنه ، فيجب على المعمّر أن يزيل ما عمّره إذا أحدث التعمير بدون إذن صاحب البيت ، ويجبر ضرر صاحب البيت لو حصل من ذلك ضرر عليه . فالصحيح هنا عدم جواز إقدام الطبيب على عمل فيه نفع بحسب علم الطبيب مع منع المريض من ذلك ; وذلك لعدم جواز أن يتدخل الطبيب في جسم المريض بما زاد على الاتفاق معه ، فإن فعل ذلك كان مسؤولا مسؤولية مدنية لو حصل ضرر على المريض ومسؤولية جزائية لعمله عملا غير مشروع بدون الإذن . نعم ، يستثنى من عدم الجواز ما إذا دخل الطبيب في عملية مريضه بعد تخديره ، وتبيّن أثناء العملية الجراحية أنّ الواجب على الطبيب يحتّم إجراء
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 298
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٩٨
هامش
( 1 ) المحلّى 10 : 444 .