تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

حيث إنّ حرمة القتل لا ترتفع بإذن المقتول ، ولكن هل يكون الطبيب عامداً في قتله فعليه القصاص ؟ اختلف فقهاء الإمامية في ذلك : فذهب الشيخ الطوسي في محكي مبسوطه والفاضل في التلخيص والارشاد ، واختاره المحقق في الشرائع وفي المسالك إنّه الأشهر إلى عدم القصاص من الطبيب . وقد استدل على ذلك : بأنّ الآمر قد أسقط حقّه بالإذن فلا يتسلط عليه الوارث . ولكن السيد الخوئي ( رحمه الله ) ذهب إلى ثبوت القصاص على الطبيب إذا مات القاتل مختاراً ( كما في صورة الفرض ) ; وذلك لأنّ الإنسان غير مسلط على اتلاف نفسه ليكون إذنه بالاتلاف مسقطاً للضمان كما هو الحال في الأموال ، فعموم أدلّة القصاص محكمة ( 1 ) . 5 - إذا جيء بإنسان يراد قتله إلى الطبيب ليقتله قتل رحمة بتزريقه إبرة مثلا ، وكان بامكان الطبيب أن يخلّصه من القتل ولو بتزريقه إبرة مخدّر يظن المريد للقتل حصوله ، ولكن الطبيب قبل العرض فضربه إبرة القتل مع التفاته إلى صورة التخلّص ، أو لم يقبل العرض أصلا مع علمه بأنّ الفرد سيقتل قتلا غير رحيم إذا امتنع ، وحصل القتل غير الرحيم بامتناعه لأصل العرض ، ففي الصورة الأُولى يعتبر الطبيب قاتلا عمداً ، وفي الصورة الثانية يكون الطبيب مسؤولا مسؤولية جنائية لرفضه تخليص هذا الانسان من القتل ولم يفعل . 6 - قال السيد الخوئي ( رحمه الله ) في المسألة الخامسة : « إذا جنى ولم تكن الجناية مما تقتل غالباً ، ولم يكن الجاني قد قصد بها القتل ، ولكن اتفق موت المجنيّ عليه بالسراية ، فالمشهور بين أصحاب الإمامية ثبوت القود ، ولكنه

هامش
( 1 ) راجع : مباني تكملة المنهاج 2 : 16 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 295 | الشيخ حسن الجواهري