تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

لا يخلو من إشكال ، بل لا يبعد عدمه ، فيجري عليه حكم القتل الشبيه بالعمد » ( 1 ) . وقد ذكر في وجه قول المشهور وردّه : « أنهم ذهبوا إلى أنّ السراية في الجناية العمدية مضمونة وإن لم تكن مقصودة ، فيثبت القصاص إذا سرت الجناية وترتب عليها الموت ، ولكنه يندفع بأنّ ضمان الجناية إنّما هو بمقدارها المقصود ، وأمّا الزائد المترتب عليها اتفاقاً فهو إذا لم يكن مقصوداً ولا مما يترتب عليها غالباً لا يكون عمديّاً ، بل هو شبيه بالعمد على ما يأتي من أنّه متقوّم بقصد الفعل المترتب عليه القتل اتفاقاً من دون قصده . . . » ( 2 ) . هذا ولكن ذهب الحنفية إلى أنّ القاعدة هي أنّ الطبيب لا يُسأل متى لم يتجاوز الموضع المعتاد ، ويعللون ذلك : بأنّ الهلاك ليس بمقارن للعمل ، وإنّما هو بالسراية ، بعد تسلّم العمد ، والتحرز عنها غير ممكن ; لأنّ السراية تبنى على قوة الطباع وضعفها في تحمل الألم ، وما هو كذلك مجهول ، والاحتراز من المجهول غير متصوّر ، فلم يمكن التقييد بالمصلح من العمد لئلا يتقاعد الناس عنه مع مساس الحاجة ( 3 ) . أقول : إنّ هذا الدليل إذا أُريد به رفع الحرمة ( الحكم التكليفي ) فهو أمر صحيح ، أمّا إذا أُريد به رفع استناد المضاعفات إلى الطبيب فهو غير صحيح ; لأنّ صدق استناد المضاعفات إلى من أوجد علتها واضحة عرفاً ، إلاّ أنّه لا يصدق عليه العمد ، وعلى هذا فالطبيب يكون مسؤولا عن الضرر الذي لحق بالمريض وتعويضه ، فيكون مسؤولا مسؤولية مدنية ; لاستناد السراية إليه

هامش
( 1 ) المصدر السابق : 6 ، مسألة 5 .
( 2 ) المصدر السابق 2 : 6 ، 7 .
( 3 ) مقالة الدكتور محمّد عطا السيد سيد أحمد ، المقدمة للدورة الثامنة لمجمع الفقه الاسلامي في بروناي دار السلام ، مسؤولية الطبيب : 3 . عن الهداية والعناية 7 : 206 .