يقصد الطبيب القتل ( 1 ) حيث تقدم أنّ ميزان العمد هو القصد إلى الفعل الذي يقتل غالباً وإن لم يقصد القتل . 2 - وكذا لو أُجريت عملية للمريض وكانت العملية دقيقة وصعبة بحيث يضرّ المريض أي تصدع لهذه العملية الدقيقة ، ولكن لم يجعل لهذا المريض مرافق من أهله ولم يكن له مرافق من المضمدين ، فوقع من سريره وهو في حالة الاغماء فتصدعت عمليته ، فيعتبر هذا من العمد ( وإن لم يقصده الطبيب ) ، فيوجب عليه مسؤولية جزائية ( 2 ) . 3 - إذا نقل مريض إلى مستشفى الطبيب وهو بحالة إسعاف شديدة وبحاجة إلى إجراء عملية جراحية سريعة ، ولكن الطبيب لم يقبله بحجة الارهاق مثلا ، فمات المريض ، أو لم يقبل الطبيب إجراء العملية له حتى يقبض أجره مسبقاً ولم يكن الأجر حاضراً ، فهنا يصدق على هذه الحالة القتل عمداً عند العرف حقيقة وهذا كاف في توجيه المسؤولية الجنائية إلى الطبيب . 4 - لو قال المريض للطبيب اقتلني ، فقتله ، فقد ارتكب الطبيب محرّماً ،
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 294
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٩٤
هامش
( 1 ) راجع : مباني تكملة المنهاج 2 : 7 ، مسألة 8 .
( 2 ) وشبيه هذه الحالة ذكرها السيد الخوئي في « مباني تكملة المنهاج » 2 : 8 ، مسألة 9 فقال : « لو حفر بئراً عميقة في معرض مرور الناس متعمداً ، وكان الموت يترتب على السقوط فيها غالباً ، فسقط فيها المارّ ومات ، فعلى الحافر القود ( القصاص ) بلا فرق بين قصده القتل وعدمه » .
أقول : إنّ على الحافر القود إذا توفرت شروط القصاص ، وهذا واضح ; لأنّ كلامنا هنا هو في صدق العمد ، وأمّا القصاص فله شروطه التي منها صدق العمد في الجناية .