صغيرة فرمى بها ) قلت : ارمي الشاة فأُصيب رجلا ؟ قال : هذا الخطأ الذي لا شك فيه ، والعمد : الذي يضرب بالشيء الذي يقتل بمثله » ( 1 ) . وغيرها من الروايات الكثيرة الدالّة على هذا التقسيم . أمثلة للتعدي العمدي من قبل الطبيب : 1 - يتحقق العمد من قبل الطبيب العاقل البالغ بقصده للعمل الذي يعدّ جناية على المريض فيما إذا ترتبت الجناية عليه ، كما في قلع السن الصحيحة عمداً بدلا عن السقيمة . 2 - يتحقق العمد من قبل الطبيب إذا قصد عملا لم يكن جناية غالباً ، ولكن ترتبت الجناية عليه ، كما إذا عمل عملا جراحياً لمريض لم يرقأ جرحه ، فالعمل الجراحي ليس جناية غالباً ، إلاّ أنّه في مورد يعلم الطبيب أنّ الجرح لم يرقأ عند هذا المريض الخاص وحصل ضرر من عدم رقأ الجرح ، فهو عمل عمدي ، لحصول قصد الضرر عند الطبيب حيث إنّ القصد إلى الفعل مع الالتفات إلى ترتب الجناية عليه لا ينفكّ عن قصد الجناية تبعاً . 3 - لو تعهد الطبيب بتمريض المريض وأجرى له عملية جراحية ، ومنع أي طبيب آخر من الاشراف عليه ، وطرأت مضاعفات لهذا المريض وأُبلغ الطبيب بذلك ولم يحضر في الوقت المناسب حتى مات المريض ، فهو من التعمد الذي يحاسب عليه الطبيب . الخطأ الجسيم من الطبيب يوجب مسؤولية جزائية عليه : 1 - يمكن أن نعدّ الخطأ الجسيم الذي يوجب القتل من العمد وإن لم يقصد الطبيب القتل بخطأه الجسيم ، فمثلا إذا أطعم الطبيب مريضه عمداً دواءً سامّاً يقتل عادة ولم يكن المريض عارفاً بالحال ، أو كان غير مميز ، فمات المريض ، فهنا يعدّ الطبيب متعمداً للقتل وإن لم يقصد قتل المريض بهذا الدواء السام ; وذلك : لأنّ القتل العمدي صادق في هذه الصورة عرفاً وإن لم
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 293
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٩٣
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 37 - 38 ، ح 7 .