تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
حالية وهذا الغير الثقة قد خاطب آخر فيكون كلامه حجّة له وهكذا إلى أن تصل القضيّة إلينا فنكون نحن مخاطبين أو بحكم المخاطبين فتكون الظواهر حجّة لنا ، ولو كانت هناك قرائن حالية لكان على كل ناقل لغيره من بيانها وإلاّ لم يكن ثقة أو لم يكن عارفاً بالقرائن وهذا أيضاً باطل لأن الناقل للحادثة عارف بأساليب الكلام فيعرف القرائن كلها الحالية وغيرها . إذن أصل اشكال اختصاص حجّيّة الظواهر بالمشافهين أو بمن قصد إفهامه أو بالحاضرين في مجلس الكلام ليس له أثر مهم في الشريعة لأن كل من وصل إليه كلام الله أو كلام المعصوم هو مشافَه ومقصود بالأفهام . على أن الكتاب الكريم يقصد الافهام لكل فرد في هذا العالَم لأنه لم يعتمد على القرائن الحاليّة عند عصر النزول فظواهره حجة . اشكال : قد يقال إن الظهور للقرآن والسنة إذا كان حجة ( لمن حضر مجلس الخطاب ومن لم يحضر ) فمعنى ذلك أننا نتمكن أن نأخذ بظاهر الخطاب لنا وإن كان على خلاف مقصود المتكلم ، وبهذا يتم قصد من رفع شعار القراءات بأنه يأخذ بما يفهمه هو من ظهور الكلام وإن كان يخالف مقصود المتكلّم . أما كيف يكون الظهور لنا مخالفاً للظهور في عصر صدور النصّ ؟ فتوضيحه : ان اللغة رغم كونها ثابتة نسبيّاً هي في تطور دائم وبمضي الدهور يشتد التغيير ، ولا نقصد بالتغيير . انتقال اللسان من لغة إلى أخرى كما في الفصحى والعامية ، بل نقصد التغيّر الواقع في داخل لغة معينة ، حيث إن اللغة هي أداة لإفادة المقصود فإذا كان المقصود متطوراً فمن الطبيعي ان تتطور اللغة تبعاً لتطور المقصود ، فان كانت هناك عوامل مؤثرة في الأفكار والحاجات والتعايش ، فنرى التطور في اللغة عادة في وضع كلمة جديدة وتارة نرى التطور في سياق جديد ، وتارة في معنى الكلمة السابقة أو السياق القديم ، مثلاً كلمة الاشتراكية تعطي في زماننا معنى مخالفاً للمعنى السابق .