البرء وعلم بذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأقرّ تصرفه ( 1 ) . وهذا يؤيد القول بالصحة الذي ذكرنا وجوهاً متعددة له . مجالات المسؤولية القائمة على اشتراط السلامة : لو تعاقد الطبيب مع مريضه واشترط المريض أن يكون عمل الطبيب مقترناً بالسلامة من السراية إلى المضاعفات التي لا تُحمد عقباها ، فهل هذا الشرط صحيح ؟ نقول : 1 - ذكر البعض : بطلان هذا الشرط ; لأنّ الطبيب غير قادر على الالتزام بهذا الشرط . على أنّ ضمان الآدمي يجب بالجناية لا بالعقد ( 2 ) . أقول : أمّا عدم القدرة على ذلك ، فقد تقدم أنّ مقدمات السلامة العادية اختيارية ولا يضرّ التخلف في بعض الأوقات . وحينئذ نقول : إذا كان الطبيب واثقاً ومطمئناً من عدم سراية ما يعالجه إلى مواطن أُخرى من الجسم فيصح أن يقبل الطبيب ذلك الشرط عليه مع كون العقد واقعاً على المعالجة ، ومعنى ذلك أن يحتفظ المريض بحقّ الفسخ إن لم يحصل على السلامة من السراية ولم يتحقق الشرط ، وأثره أن لا يدفع إلى الطبيب الأُجرة المسماة بل أُجرة المثل . وأمّا ضمان الطبيب فقد تقدم أنّ الطبيب ضامن إذا لم يأخذ البراءة من المريض حسب موثقة عبد الله بن سنان المتقدمة فلا نعيد فلاحظ . 2 - وقد ذكر بعض بطلان هذا الشرط بكون الطبيب يعمل بواجبه عند
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 286
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٨٦
هامش
( 1 ) راجع : المغني لابن قدامة 5 : 400 .
( 2 ) راجع : ما كتبه الدكتور عبد الستار أبو غدة في بحثه المقدم للدورة الثامنة لمجلس مجمع الفقه الإسلامي تحت عنوان : ( مسؤولية الطبيب وضمانه ) ص 42 عن الهداية 2 : 194 و 3 : 179 . وعن مجمع الضمانات : 47 - 48 .