بالوثوق على القدرة بتحصيل البرء ، أو كان الطبيب غير واثق بحصول البرء ، فيمكن الوصول إلى صحة العقد بجعل جعالة للطبيب معلقة على حصول البرء كأن يقول : من عالجني معالجة برء فله كذا ، أو من عالجني بشرط البرء فله كذا ، فحينئذ إن لم يحصل البرء لا يستحق الطبيب الجعالة .
وعلى هذا ، فإن ترك الطبيب المعالجة قبل البرء فلا شيء له وإن تمم غيره العمل حتى برء يستحق الطبيبان الجعل بالنسبة .
وقد ذهب إلى هذا القول من قال إن البرء بيد الله وليس اختيارياً للطبيب ولم يقبل كون مقدمات البرء العاديّة اختيارية ، ومن هنا لم يصحح الإجارة على هذا النحو من الطبابة ، ولذا صحح الجعالة في هذه الصورة وإن كان البرء عملا مجهولا ، فيكفي في الجعالة تحديد مقدار الجعل وبيان الغاية المطلوب تحقيقها بقطع النظر عن مقدار العمل .
4 - كما يمكن لتصحيح العقد شرعاً أن يجعل الطبيب المريض وكيلا عنه في إبراء ذمته من الأجر للطبيب إن لم يحصل البرء من عمله .
أو يشترط المريض على الطبيب الوكالة عنه في إبراء ذمته من الأُجرة إذا لم يبرأ من مرضه ، وهذه الوكالة صحيحة ولا تقبل العزل .
5 - أن يشترط المريض على الطبيب أن يبرأ ذمته من الأُجرة على تقدير عدم البرء ، وهذا شرط فعل على الطبيب يجب عليه الوفاء به .
6 - أن يشترط المريض براءة ذمته من الأُجرة على تقدير سراية العلّة إلى المريض ، وهذا كشرط النتيجة لا يصح عند من يقول بأنّ شرط النتيجة غير صحيح إذا كان الشارع قد جعل للابراء طرقاً محصورة كإبراء الدائن أو الوفاء .
هذا وقد ذكر وجه آخر لتصحيح هذا العقد القائم على تحقيق نتيجة لدليل تعبدي ألا وهو ما ورد من أنّ أبا سعيد الخدري عالج رجلا وشارطه على
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 285
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٨٥