تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

مجالات المسؤولية القائمة على تحقق نتيجة

: قد يحتوي عقد الإجارة بين المريض والطبيب ، بالإضافة إلى بذل العناية على بذل غاية وهي الشفاء من المرض ( البرء ) ، فهل هذا العقد الذي احتوى على هذه الغاية يكون صحيحاً أم لا ؟ ذهب البعض إلى بطلانه لما فيه من الجهالة ، لأنّ البرء غير معلوم الحصول حتى لو أحاط الطبيب علماً بأحوال مريضه ومرضه ، لأنّه ليس مقدوراً للطبيب ، بل هو بيد الله تعالى . أقول : إنّ احتواء عقد الإجارة بين المريض والطبيب على تحقق نتيجة البرء يتصور على صورتين : 1 - أن يكون البرء قيداً في عقد الإجارة ، فمتعلق الإجارة العلاج الذي ينتهي إلى البرء . 2 - أن يكون البرء شرطاً في عقد الإجارة . وهنا يكون متعلق الإجارة هو العلاج ، ولكن يشترط المريض على الطبيب أنّه لو لم يبرأ يكون له حقّ الفسخ ، ولكن ظاهر الشرط في الكلي والعمل في الذمة هو كونه قيداً ، فهذا الفرض خلاف الظاهر . ويمكن أن نصل إلى صحة هذا العقد بتوضيح أُمور : 1 - قد ذهب السيد الطباطبائي صاحب العروة الوثقى إلى تصحيح العقد في الصورتين معاً فقال : « يجوز المقاطعة عليها ( الطبابة ) بقيد البرء أو بشرطه إذا كان مظنوناً بل مطلقاً » ( 1 ) . وقد أشكل عليه : بأنّ البرء خارج عن القدرة لأنّه بيد الله تعالى فليس اختيارياً للطبيب ( 2 ) .

هامش
( 1 ) العروة الوثقى 5 : 135 - 136 .
( 2 ) المصدر السابق : 137 .