وقد أجاب عن هذا الإشكال فقال : « يكفي كون مقدماته ( البرء ) العاديّة اختيارية ، ولا يضر التخلف في بعض الأوقات » ( 1 ) . كما هو ملتزم به إذا كان العمل المستأجر عليه حفظ المتاع مع أنّ الذي تحت القدرة هو محاولة الحفظ ولكن بما أنّ الحفظ مقدور عليه بالقدرة على مقدماته صح العقد على حفظ المتاع . 2 - أقول : هناك اشكال آخر على عقد الإجارة المحتوي على البرء قيداً وهو صيرورة العقد غررياً ; لأنّ الطبيب يجهل حصوله على الأجر إذا دخل هذا الأمر في العقد قيداً فيتحول العقد إلى عقد غرري ، والغرر يبطل العقد كما هو واضح . ولذا فقد ذهب جمع من الفقهاء منهم السيد الإمام الخميني والسيد الإمام الخوئي والسيد الإمام الكلبايكاني ( 2 ) إلى صحة هذا العقد مع الوثوق أو الاطمئنان للطبيب بالقدرة على حصول البرء بالواسطة ، أي حسب ما عنده من علم موصل إلى البرء عادة فيتمكن من الوصول إلى البرء فعلا ; إذ في هذه الحالة يرتفع الغرر من المعاملة وإن كانت كل الأُمور راجعة إلى قدرة الله تعالى ومشيئته . وأمّا مع عدم الوثوق والاطمئنان بالبرء فيكون العقد غررياً باطلا . ثمّ إنّ متعلق الإجارة في كون البرء شرطاً هو العلاج ولكن إذا اشترط المريض على الطبيب البرء فمعنى ذلك أنّ المريض يحتفظ بحق الفسخ إن لم يحصل على البرء ، وأثر هذا أنّه لو حصل الفسخ وجب أن يدفع المريض إلى الطبيب أُجرة المثل دون الأُجرة المسماة . 3 - ولو لم يُقبل جواب اشكال عدم القدرة على البرء بارتفاع الضرر
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 284
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٨٤
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) المصدر السابق : 136 ، 137 ( التعليقة ) .