تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١

أقول : ولهذا ستكون البراءة من الضمان مفيدة ; لعدم ضمان الطبيب إذا لم يتعدّ ولم يفرّط في عمله لا مطلقاً ; وذلك : لقاعدة الضمان على المتلف ، وأمّا الإذن في العلاج فهو ليس إذناً في الإتلاف ، والإذن في العلاج قد جاء بالجواز الشرعي ، وهذا الجواز الشرعي لا ينافي الضمان كما في ضرب الطفل للتأديب فإنّه جائز ولكن إذا حدث تلف فالضمان متوجه على الضارب . وقد يقال : إنّ الطبيب لم يتلف عضواً عمداً ، وهذا صحيح ، إلاّ أنّه إذا ثبت ذلك فيرتفع عنه العقاب الذي هو القصاص في الدنيا وعذاب الله في الآخرة الذي هو مترتب على الحرمة ، وأمّا الضمان فهو مترتب على الاتلاف الذي حصل وإن لم يكن عمدياً لقاعدة من أتلف . هذا وقد وردت الروايات عن أهل البيت ( عليهم السلام ) تدلّ على الضمان في هذه الحالة ، فمن الروايات : ما رواه السكوني ( في الموثّق ) عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه ، وإلاّ فهو له ضامن » ( 1 ) . بتقريب : أنّ المراد من الولي هو من له الولاية وهو يشمل نفس المريض أيضاً . ومنها : ما ورد في تضمين الختّان القاطع لحشفة الغلام ، فقد روى السكوني أيضاً عن الإمام الصادق عن أبيه ( الإمام الباقر ( عليهما السلام ) ) أنّ عليّاً ( عليه السلام ) : « ضمّن ختّاناً قطع حشفة غلام » ( 2 ) . أقول : الرواية الثانية لعلّها ظاهرة في الطبيب الذي لم يعلم منه طب ، حيث إنّ قطع الحشفة في الختان لا يصدر من الطبيب الحاذق ، أو أنّه قد أهمل إهمالا لا يعذر فيه فيكون ضامناً من هذه الجهة لا من جهة تضمينه مع عدم

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 260 ، ب 24 من موجبات الضمان ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 2 .