وعلى كلّ حال ، فالضرر الذي أحدثه الخطأ ( كسوء علاج المريض ) يجب أن يعوّض كاملا من دون تفريق بين الحالتين ، وإن كانت الحالة الثانية فيها مسؤولية جنائية أيضاً .
وحينئذ إذا حدث ضرر من إنسان على آخر نتيجة نسيانه أو إهماله فالضمان للتعويض عن الضرر موجود ; لأنّ الإهمال الموجب لضرر من يجب عليه عدم الإهمال والاعتناء لا يُسقط حقوق الآخرين المالية وإن كان يسقط الإثم أو التكليف .
وترتفع مسؤولية الطبيب المدنية إذا كان طبّه عن معرفة ودراية وأذن له المريض أو وليّه ، فعمل بوظيفته حسب القواعد الفنّية ، ولم يقع منه خطأ أو إهمال لا يقرّه الطبّ ، وكان عمله بقصد العلاج ، وإن لم يحصل المريض على غايته المنشودة من الشفاء .
وقد ادّعى بعض أنّ العلماء أجمعوا على عدم ضمان الطبيب في الصورة المتقدمة .
ولكن علل عدم المسؤولية هذه فقال : « إنّ الفقهاء حين أجمعوا على رفع المسؤولية عن نتائج فعل الطب حين توافر الشروط المشار إليها اختلفت وجهات نظرهم في تعليل نفي المسؤولية على نحو يدلّ على التقدير لشأن هذه المهنة وخطورتها في آن واحد ، فبعضهم يرى أنّ العلّة هي الحاجة إلى ممارسة المهنة في جو يشجع على أدائها . . . لا سيما حين يقترن ذلك بالإذن . . . وبعضهم يرى أنّ العلّة بالإضافة للإذن أن الغرض من الفعل قصد العلاج لا الضرر ، والقرينة على هذا القصد وقوعه موافقاً للأُصول الفنيّة . . . ويرى البعض أنّ العلّة هي الإذن في صورته المزدوجة المركبة من إذن الحاكم
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 279
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٧٩