الذي استؤجر له ; فكل من آجر نفسه لعمل في مال أو غيره إذا أفسد ذلك المال ضمن كالحجّام إذا جنى في حجامته . والختّان في ختانه ، وهكذا الخياط والنجّار والحدّاد إذا أفسدوا .
هذا إذا تجاوز الحدّ المأذون فيه . أمّا إذا لم يتجاوز ففي الضمان إشكال ، وكذا الطبيب المباشر للعلاج بنفسه إذا أفسد فهو ضامن .
أقول : سيأتي منّا أنّ الطبيب ضامن حتى في هذه الصورة إذا لم يأخذ البراءة من المريض .
إذاً ، ما يُطلب من الطبيب هو أن يقدّم لمريضه العناية اللازمة حسب ما يقتضيه الوجدان والفن ، ولا يُسأل إلاّ إذا أهمل أو تعدّى في ذلك .
ولكن مع هذا ، فقد يتعرّض الطبيب إلى انتقادات ، فقد يتّهم بالتقصير لأنّه لم يلجأ إلى الأساليب الحديثة التي ذكرها علم الطب الحديث ، كما أنّه قد يتّهم بالتهور والتعدي فيما إذا لجأ إلى الأساليب الحديثة بحجة إذا لم يثبت بعدُ رواجها وفائدتها بلا ضرر بصورة أكيدة ، وهكذا نرى أنّ الطبيب « المحافظ » كالطبيب « المتجدد » كلاهما عرضة للنقد والانتقاد من الناحية الفنية .
ضمان الطبيب :
إنّ ضمان الطبيب في الفقه الوضعي يعني المسؤولية القانونية التي تتوجّه إلى الطبيب والتي يترتب عليها الجزاء القانوني .
والمسؤولية القانونية : هي مسؤولية شخص تجاه آخر إذا توجه ضرر لغير المسؤول نتيجة إخلال بالتزام سابق ( سواء كان عقداً أو عدم الضرر ) .
وتنقسم المسؤولية القانونية إلى قسمين :
1 - المسؤولية المدنيّة :
وتتوجه إذا كان هناك ضرر أصاب الفرد نتيجة عمل غير مشروع فيكون
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 276
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٧٦