تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

ويؤيده ما روي من قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من تطبّب ولم يُعلَم منه طبّ فهو ضامن » ( 1 ) . ومع تقدم الطبّ وتطور الأبحاث والتكنولوجيا في العمليات الطبيّة الذي أدّى إلى ظهور الاختصاصات المتعددة ، فلا يحلّ لمن كان ملمّاً بطب القلب - مثلا - ولم يكن ملمّاً بطبّ العيون أن يتصدى لطبّ العيون ; حيث يصدق عليه أنّه تطبّب ولم يُعلم منه طبّ ، فيكون ضامناً . وبما أنّ الطبيب يكون وكيلا أو أجيراً للمريض في الاشراف على جسمه والتصرف فيه عند مراجعة المريض له ، فهذا يعني أنّ الطبيب مسؤول عن معالجة مريضه بقصد الشفاء ، ويعمل كل ما فيه المصلحة من أجل شفاء المريض ، ولا يجوز له أن يهمل فيقصّر أو يتعدى على المريض وجسمه بما ليس فيه مصلحة للمريض . وهكذا نعرف : أنّ الطبيب إذا عمل بوظيفته الطبيّة ورضي المريض بكونه أجيراً له ومعالجاً لمرضه ، وقصد الطبيب بعمله هذا شفاء المريض ، ولم يقع الطبيب في إهمال المريض أو التعدي عليه ، بأن عمل على حسب القواعد الفنيّة لعلم الطب ، ولم يصدر منه خطأ أو إهمال لا تقرّه الأبحاث الطبيّة العلمية فقد عمل بوظيفته وخرج عن المسؤولية اتّجاه المريض ، سواء كانت النتيجة مرضية للمريض أم غير مرضية . وقد يستدل لهذا : بأنّ تطبيب المريض صار سائغاً ، وإذا صار سائغاً لا يستتبع ضماناً ، على أننا إذا شككنا في الضمان فالأصل عدمه . وهذا على حسب القاعدة حيث يضمّن الفقهاء كل أجير قد أخلّ بعمله

هامش
( 1 ) راجع : سنن أبي داود 2 : 387 . سنن النسائي 8 : 53 . مستدرك الحاكم 4 : 212 . والظاهر أنّ المراد من كلمة الضمان هنا هي المسؤولية الأعمّ من الضمان الاصطلاحي والعقاب الدنيوي والأُخروي .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 275 | الشيخ حسن الجواهري