تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤

الْقَتْلِ ) ( 1 ) . وقال تعالى : ( وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَة مُؤْمِنَة وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ ) ( 2 ) . وعلى هذا ، فلا يجوز الاعتداء على أي نفس حتى حياة الفرد نفسه بالانتحار بدعوى أنّ ألم الحياة أشدّ من الموت والانتحار ، فإنّ هذا هو منطق الملحدين الذين لا يؤمنون إلاّ بالحياة الدنيا وهم في غفلة عن حياة الآخرة ، على أنّ الآلام مهما قست يمكن التغلّب عليها بالدواء أو الجراحة العصبية كما يقول الطب . ومن أجل هذا ورد النصّ القرآني القائل : ( وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) ( 3 ) ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » ( 4 ) . وظيفة الطبيب : إنّ أي انسان لا يصحّ له أن يتصدى للطبّ والطبابة ما لم يكن ملمّاً بعلوم الطب المعتبرة التي تقرّها المؤسسات الطبيّة المعتبرة ; وذلك لعدم اندراجه في عنوان « أهل الخبرة » حتى يسوغ له أن ينظر في أمر المريض ويكون الرجوع إليه من قبيل رجوع الجاهل إلى العالم الذي هو أمر بديهي وطبيعي في استقرار الحياة الإنسانية ، بل يكون من قبيل رجوع الجاهل إلى الجاهل الذي لا يقرّه العقلاء ولا الشرع ، فلا يكون تصدّيه صحيحاً ولا مبرءً لذمّته إذا تضرر المريض بذلك التدخل الباطل .

هامش
( 1 ) الاسراء : 33 .
( 2 ) النساء : 92 .
( 3 ) البقرة : 195 .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل 5 : 327 . سنن ابن ماجة 2 : 784 ، ح 2340 و 2341 . عوالي اللئالي 1 : 383 ، ح 11 ، وغيرها من المجاميع الروائية .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 274 | الشيخ حسن الجواهري