مقدمة : حرمة الحياة الإنسانية : إنّ الحياة الإنسانية محترمة لا يجوز الاعتداء عليها إلاّ في المواطن التي حددتها الشريعة الإسلامية ، وهي موارد خارجة عن نطاق الطب . أمّا في غير تلك المواطن ، فلا يجوز التعدّي على حياة أيّ إنسان حتى إذا كان بداعي الشفقة ; لأنّه خارج عمّا نصّ عليه الشارع من اهدار الحياة ، ومخالف لتعاليم الشريعة التي منعت منه وعاقبت عليه ، فقد ورد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فَجَزَعَ ، فأخذ سكيناً فحزّ بها يده ، فما رقأ الدم حتى مات . فقال الله تعالى : بادرني عبدي بنفسه حرّمت عليه الجنّة » ( 1 ) . ولهذا المبدأ ( احترام الحياة الإنسانية ) قال تعالى : ( مِن أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْس أَوْ فَسَاد فِي الأرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) ( 2 ) . وقال تعالى : ( وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ) ( 3 ) . وقال تعالى : ( وَمَن قُتِلَ مُظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِف فِي
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 273
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٧٣
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 : 146 ، ط - دار الفكر .
( 2 ) المائدة : 32 .
( 3 ) الأنعام : 151 .