النصوص الدينية التي تأمر الانسان باتباع عقله في الوصول إلى خلافة الله على الأرض وفي نفس الوقت تجعل للانسان أحكاما في حياته البشرية يجب عليه اتباعها للوصول إلى العدالة والخير والسعادة . وإلى كلّ ما تقدّم أشار الصدوق رضوان الله عليه فيما رواه مسنداً عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) عن أبيه ( الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ) : « إن رجلاً سأل الإمام الصادق ( عليه السلام ) فقال له : ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلا غضاضة ؟ فقال ( عليه السلام ) : لأن الله تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان ولا الناس دون ناس فهو في كل زمان جديد وعند كل قوم غضّ إلى يوم القيامة » ( 1 ) . نعم قد يقال : إن القرآن نزل في فترة من الزمان السابق وهو يخاطب جماعة خاصّة ، فقد يكون قد اعتمد على وجود قرينة متّصلة لم يلتفت إليها من باب الغفلة ، فينفى هذا الاحتمال بأصالة عدم الغفلة من المخاطب فيتنقح موضوع حجيّة الظهور ، أما من لم يقصد إفهامه فيحتمل وجود قرينة متصلة بين المتخاطبين لم يلتفت إليها هو رغم عدم الغفلة ، فلا تجري بشأنه أصالة عدم القرينة كي يحرز موضوع حجيّة الظهور . وقد أجاب الأصوليون عن هذا الاشكال بقولهم : أن أصالة عدم القرينة هو أصل عقلائي في قبال أصالة عدم الغفلة ، فيجري غير المقصود بالأفهام أصل عدم القرينة كما يجريه من قصد بالأفهام على حدّ سواء . ولو لم نرتض هذا الجواب ، فنقول : إن احتمال إخلال المتكلّم بذكر القرينة ( متصلة أو منفصلة ) هو خلاف ظهور حال المتكلّم في أنه في مقام ابراز مراده بكلامه ، وهذا الظهور السياقي نسبته إلى المخاطب وغير
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 24
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٤
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ، محمد بن علي بن بابويه القمي 1 / 93 .