تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣

ونجعل النص قابلاً للاعتراف بالأسرة خارج نطاق الزواج وبحلّيّة الربا وجواز التبرج للمرأة المسلمة فمعنى ذلك أنا خالفنا ضرورات الدين الاسلامي وكذبنا القرآن القائل بحرمة الزنا وعدم الاعتراف بالأسرة القائمة عليها وحللنا الربا الذي نطق القرآن بحرمته بصورة واضحة وقاطعة وجعله حرباً لله وللرسول كما في الآية القرآنية ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنْتُم مُؤْمِنِينَ * فَإِن لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْب مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ ) ( 1 ) وبهذا نكون قد خرجنا عن الدين بهذه القراءة الجديدة ، فلاحظ . والخلاصة : إنّ النصّ الديني الذي جاء به الاسلام هو المعيار في اصلاح الواقع الخارجي كلما انحرف عن الحق فالدين هو القيم وهو الموجّه للانسانية نحو الصلاح والخير ولو كان الواقع الخارجي هو القيم على النص الديني وهو الذي يوجهه الوجهة التي يريدها لما كان فائدة من النصوص الدينية إلاّ في حدود التوجيه الروحي ، وحينئذ نتسائل عن الأحكام الكثيرة الواردة في القرآن والسنة فما هي فائدتها إذا كان الواقع هو الحاكم عليها ؟ ! ! نعم إنّ من يدعوا إلى القراءة الجديدة في تحكيم الواقع على النصّ قد أبهرتهم ثقافة وتقدم الغرب ( إذا أحسنّا الظنّ بهم ) فكان لها التأثير الكامل على نفوس هؤلاء فانهزمت إزاء واقع الغرب الخلاّب في التقدم العلمي والتكنولوجي فظنوا أن الواقع الغربي هو الذي يخلصهم من التخلف والجهل فجعلوا الواقع الخارجي هو المقياس في الحياة . وغفلوا عن أنّ هذا التقدم العلمي والتكنولوجي ليس من مختصات الغرب بل هو ناتج من التقدم في العلوم الطبيعية التي يحث الاسلام اتباعه على انتهاجها وهي لا تتقاطع مع

هامش
( 1 ) البقرة : 278 - 279 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 23 | الشيخ حسن الجواهري