الواضح أنّ الحكم بفساد عقد المكره يكون موافقاً للامتنان ، لعدم رضاه بالعقد وعدم طيب نفسه به ، وأمّا الحكم بفساد عقد وايقاع المضطر فهو خلاف الامتنان ، لأنّ المضطر إلى العقد والايقاع يكون راضياً وطيّب النفس به ، فالحكم بفساد عقده هذا يكون على خلاف الامتنان عليه ، فحينئذ لا تكون المعاملة الاضطرارية مشمولة لهذا الحديث ، وينحصر معنى الاضطرار المرفوع في غير العقود والايقاعات الاضطرارية . وبهذا فقد أجبنا على التساؤل الثاني المتقدم . القانون الغربي وعقود الاذعان : ذكر بعض القانونيين الغربيين أنّ الاستغلال ( سواء كان استغلالا لجهل المتعاقد أو استغلالا يؤدّي إلى الغبن غير استغلال الجهل ) هو أمر غير مشروع ، فيبطل بواسطته العقد ، فقد ذكر القانون المدني الألماني في المادة ( 138 ) بطلان التصرف القانوني الذي يستغل الشخص حاجة الغير أو خفّته أو عدم تجربته ليحصل لنفسه أو لغيره ، في نظير شيء يؤديه ، على منافع مالية تزيد على قيمة هذا الشيء بحيث يتبيّن من الظروف أنّ هناك اختلالا فادحاً في التعادل ما بين قيمة تلك المنافع وقيمة هذا الشيء ( 1 ) . إذاً ، الاستغلال هنا عمل غير مشروع ويبطل العقد . وهناك من القانونيين الغربيين من ينظر إلى أنّ الاستغلال يعيب إرادة المتعاقد ، فجعل العقد قابلا للإبطال أو للإنقاص لعيب في إرادة المتعاقد المغبون ، وهذا ما أخذت به التقنينات الحديثة الأُخرى أيضاً ، ومعها القانون المصري الجديد .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 259
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٥٩
هامش
( 1 ) الوسيط ، للسنهوري 1 : 359 ، الفقرة 203 ، وراجع الفقرة 208 .