صورة جهل المغبون بالقيمة ، لأنّ أصالة التساوي في القيمة بين الثمن والمثمن ، أو أنّ التساوي في القيمة ( وهو الغرض العام للعقلاء ) يجعل اقدام المشتري على طبق هذا القانون ، فإذا تبيّن أنّ القيمة أكثر من السعر السوقي للمثمن ، كان له خيار الفسخ ، فهو لم يقدم إلاّ اعتماداً على ذاك الأصل أو ذاك الغرض العام العقلائي ، فكأنّه قد اشترط ذلك ، فإذا تبيّن عدم وجود ذاك الشرط كان له خيار الفسخ .
أمّا طيش المتعاقد مع علمه بالسعر واقدامه عليه فهو لا يجعل له خيار غبن ، حيث إنّ الطيش إذا كان صاحبه يعدّ سفيهاً فالبيع يكون باطلا للسفه الموجود في المتعاقد الذي يمنع صاحبه من أيّ عمل تعاقدي ، وإن لم يكن مستوجباً لإستغلاله .
أمّا ما نحن فيه من عقود الاذعان : حيث يكون المتعاقد قد أقدم على ما أقدم عليه باختياره التام وعلمه بالقيمة فلا وجه لبطلان العقد أو جعله خياريّاً .
نعم هناك حالة استغلال حاجة الغير ، وهذه الحالة لا توجب الخيار وليست هي محرّمة بالعنوان الأولي ، وحينئذ ما لم يحرمها ولي الأمر بالحكم الحكومي لا تكون محرمة أيضاً بالعنوان الثانوي الحكومي ، فلا يكون العمل من قبل المستغل عملا غير مشروع يوجب البطلان إلاّ أن يكون المنع والنهي متوجهاً إلى بيع الاستغلال .
احتكار السلعة أو المنفعة :
قد يقال : إنّ عقد الاذعان قد يكون فيه احتكار للسلعة أو للمنفعة التي يقدّمها المحتكر ، والاحتكار محرّم في الشريعة الاسلامية ، فحينئذ يكون عمل المحتكر للسلعة أو المنفعة محرماً ، فلا يكون عقد الاذعان صحيحاً .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 261
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٦١