فقد ذكر قانون الالتزامات السويسري : بأنّه في حالة اختلال التعادل اختلالا واضحاً ما بين تعهد أحد المتعاقدين وتعهد المتعاقد الآخر ، يجوز للمتعاقد المغبون في غضون سنة أن يعلن بطلان العقد ، ويسترد ما دفعه إذا كان قد دُفع إلى هذا الغبن من طريق استغلال حاجة وقع فيها أو خفّة أو عدم تجربة . وجاء في القانون المصري الجديد في المادة ( 129 ) : إذا كانت التزامات أحد المتعاقدين لا تتعادل البتة مع ما حصل عليه هذا المتعاقد من فائدة بموجب العقد أو مع التزامات المتعاقد الآخر ، وتبيّن أنّ المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلاّ لأنّ المتعاقد الآخر قد استغلّ فيه طيشاً بيّناً أو هوىً جامحاً جاز للقاضي بناء على طلب المتعاقد المغبون أن يُبطل العقد أو أن يُنقص التزامات هذا المتعاقد ( 1 ) . أقول : قد يقال : إنّ عقود الاذعان تنطبق على مثل هذه العقود التي تستغل حاجة المتعاقد الآخر إليها ، فإمّا أن يكون باطلا لمن حكم على هذا الاستغلال بالحرمة ( أي أنّه عمل غير مشروع ) ، فتكون الإرادة من قبل المستغل غير مشروعة ; وهذا ما ذهب إليه القانون المدني الألماني . وإمّا أن يكون العقد قابلا للبطلان أو للإنقاص ، لأنّ إرادة المتعاقد المغبون صارت معيبة ، وهذا ما أخذت به التقنينات الحديثة الأُخرى مع القانون المصري الجديد . ولكن يرد على ما تقدم : إنّ خيار الغبن في الفقه الاسلامي ( 2 ) إنّما يترتب في موارد الغبن في
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 260
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٦٠
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، الفقرة 204 .
( 2 ) في الفقه الإمامي وبعض مدارس الفقه السنّي يترتب خيار الغبن مع جهل المغبون بالقيمة السوقية . نعم هناك بعض المدارس السنية تشترط مع جهل المغبون بالقيمة السوقية وجود التغرير .