تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ولو أُخبر ببطلان العقد لفرح بذلك ، بخلاف المضطر فإنّه راض بالنتيجة التي تراد من العقد ، ولو أُخبر ببطلان العقد فإنّه يتأذّى بذلك أذىً كثيراً لأنّه يرى المتاع أو السلعة أو المنفعة موجودة وهو مضطر إليها ومريد لها ولا يتمكن من تحصيلها . والخلاصة : إنّ اضطرار المتعاقد بمسايرة ركب الحضارة للتعاقد مع شركات الماء والكهرباء والتلفون والأنترنيت . . . الخ يكون مع الرضا المعاملي وطيب النفس ، فلا يمكن أن يكون حجر عثرة لإفساد العقود ولو كانت عقوداً إذعانية .

هل يمكن القول ببطلان عقد الاذعان الاضطراري للنص الخاص ؟

قد يقال إنّ عقود الاذعان إن لم تكن إكراهية من قبل ظالم ، وكانت اضطرارية معها الرضا المعاملي فهي صحيحة على القاعدة ، إلاّ أنّنا نحكم ببطلانها لوجود النص الخاص على بطلانها إن كان الفرد مضطراً إليها . والنص الخاص هو ما روي بألسنة مختلفة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « رفع عن أُمتي ست ( أو تسع ) خصال : الخطأ والنسيان وما أُكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطرّوا إليه » ( 1 ) . فقد يتوهم أنّه إذا ثبت بطلان عقد المكرَه وإيقاعه من جهة هذا الحديث فلا بدّ وأن يحكم ببطلان العقود والايقاعات الصادرة من المضطر لهذا الحديث أيضاً ، وإن كان بينهما الفرق المتقدم . والجواب : إنّ حديث الرفع المتقدم بما أنّه وارد مورد الامتنان على الأُمّة ، فكل ما أدّى إلى خلاف الامتنان لا يكون مشمولا للحديث ، ومن

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 173 ، باب 16 من كتاب الأيمان ، ح 3 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 258 | الشيخ حسن الجواهري