والجواب : إنّ الاحتكار في الشريعة المقدسة وإن كان محرّماً إلاّ أنّه إمّا مختصّ بأُمور ستة أو سبعة وهي : ( الحنطة والشعير والتمر والزبيب والملح والزيت والسمن ) ، وهذا قول أشارت إليه الروايات ، إلاّ أنها ضعيفة ، أو هو مختص باحتكار الطعام في وقت ليس عند الناس طعام وهو ما دلّت عليه الأدلّة الصحيحة .
أمّا غير الطعام من السلع والمنافع فلا دليل شرعي على حرمة احتكارها . نعم لولي الأمر أن يحرّم احتكار أي سلعة أو خدمة ، فإن أقدم ولي الأمر على تحريم احتكار سلعة أو منفعة معينة أصبح نفس احتكارها محرماً ، أمّا البيع الذي يحصل بعد الاحتكار فلا يكون باطلا إذا كان قد اشتمل على شروط صحة العقد ، لأنّ الحرمة التكليفية لا تلازم البطلان .
وبهذا أجبنا على التساؤل الثالث المتقدم ، فلا يكون استغلال حاجة الناس محرماً ، ولا يكون احتكار هذه السلع والخدمات محرماً بالعنوان الأولي ، نعم يكون الاستغلال لحاجة الغير أو احتكار أمثال هذه السلعة والخدمات محرماً إذا حرّمهما ولي الأمر ، ومع هذا لا يحكم ببطلان العقد المستغل فيه حاجة الغير ، أو المحتكر فيه السلعة أو الخدمة إذا توفرت شروط صحة العقد ، لأنّ النهي والتحريم التكليفي لا يستلزم البطلان الوضعي .
هل عقود الاذعان من أنواع العقود المعاطاتية ؟
ذكر الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) فقال : ( اعلم أنّ المعاطاة على ما فسره جماعة : أن يعطي كل من الاثنين عوضاً عما يأخذه من الآخر ) ويتصور بأن يكون