تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

المذعن في عقود الاذعان فعبّر بهذا التعبير : « ولمّا كان ( المذعن ) في حاجة إلى التعاقد على شيء لا غناء عنه فهو مضطر إلى الاذعان والقبول ، فرضاؤه موجود ، ولكنه يكاد يكون مكرَهاً عليه . . . » ( 1 ) . وعلى هذا فلا اشكال في عقود الاذعان من هذه الناحية . وبهذا فقد أجبنا على التساؤل الأوّل المتقدم .

ما هي علاقة عقود الاذعان ببيع المضطر من حيث الخضوع للسعر ؟

إنّ ما تقدم من شرط صحّة العقود هو الرضا وطيب النفس كما تقدمت الأدلّة على ذلك ; ولذا قال الفقهاء بعدم صحّة عقد المكرَه وإن كان عقد الاذعان الموجود في الخارج ليس داخلا في العقود الاكراهية ، أمّا الآن فنريد أن نعرف أنّ عقود الاذعان التي هي عقود اضطرارية ، يضطرّ المتعاقد المذعِن للخضوع للسعر الذي أُملي عليه كما يضطر لقبول الشروط التي تملى عليه بدون أي مناقشة ، فهل يكون هذا الاضطرار مانعاً من صحّة العقد ؟ وبعبارة أُخرى : إنّ عقود الاذعان إذا لم يكن هناك مكرِه عليها ، إلاّ أنّها يضطر إليها المذعن ، فهل يكون هذا الاضطرار مضراً بصحّة العقد ؟ والجواب : إنّه يوجد فرق أساسي بين الاكراه والاضطرار ، حيث يكون الاكراه منصبّاً عليه من فرد خارجي مع عدم تحقق الرضا وطيب النفس لما يُملى عليه ويوقعه ، أمّا الاضطرار والضرورة التي تُلجئ المتعاقد إلى إيجاد العقد وليست من فرد خارجي ظالم ، بل هي حالة من داخل الإنسان تنشأ من
هامش
( 1 ) نظرية العقد للسنهوري : 279 .