تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
أمّا إذا كان قادراً على التورية أو غيرها للتخلص من ضرر المكرِه فلا يصدق عليه أنّه مكره ، ولا يصدق على فعله إنّه فاقد للرضا وطيب النفس ( لو ترك التورية ) ، بل يكون فعله مع طيب النفس والرضا عرفاً ، ولا نقبل التفرقة القائلة بأنّ المتمكن من التورية مع عدم إعمالها لا يصدق عليه أنّه مكرَه إلاّ أنّه لا يصدق على عقده أنّه قد نشأ من رضا وطيب النفس ، لأنّ العرف القاضي بعدم صدق الاكراه إذا صدر الفعل من صاحبه في هذه الحالة يحكم عليه عرفاً بأنّه مع الرضا وطيب النفس ، سواء قلنا إنّ الاكراه مانع من صحة العقد أو قلنا إنّ الرضا شرط في صحّة العقد ، لأنّ الفرد المتمكن من التورية عند عدم إعمالها لا يصدق عليه أنّه مكره وحينئذ يكون صدور العقد منه عن رضاً واختيار عرفاً . وإذا اتضح معنى الاكراه الذي هو ( عدم الطيب وعدم الرضا على إيقاع المعاملة ) فهل هذا الاكراه موجود في عقود الاذعان ؟ الجواب : إنّه ليس موجوداً ، لعدم وجود مكرِه على الفعل وعدم الوعيد بتوجه الضرر على الغير إن لم يقدم الغير على المعاملة ، وعدم احتمال توجه ضرر من أي فرد إن لم تتحقق المعاملة . نعم هناك ضرر يتوجه إلى من لم يعقد العقد الإذعاني ، وهذا الضرر هو عدم استفادته من العقد عند عدم إبرامه ، وهذا الضرر لا يكون موجباً لإكراه المتعاقد على العقد ، وليس هو ضرراً إضافيّاً زائداً على عدم ابرام العقد حتى يكون مانعاً من صحة العقد لعدم الرضا بالعقد الموجود ، إذ لا عقد أصلا حتى يقال بأن العقد وقع عن اكراه . ولعلّ الدكتور السنهوري قد التفت إلى عدم وجود الاكراه حقيقة على