تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

ولكن الأدلّة التي سيقت على بطلان عقد المكره مثل قوله تعالى : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارة عن تراض ) ( 1 ) . ومثل ما رواه سماعة في الموثق عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في حديث : أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « من كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها ، فإنّه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلاّ بطيبة نفس منه » ( 2 ) . وفي تحف العقول عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال في خطبة حجة الوداع : « أيّها الناس إنّما المؤمنون أُخوة ، ولا يحل لمؤمن مال أخيه إلاّ عن طيب نفس منه » ( 3 ) وغيرها ، تدلّ على أنّه لا يجوز تملّك أموال الناس بالمعاملات إلاّ أن تكون تجارة عن تراض ، والمراد من التراضي في الآية هو طيب النفس لا القصد والإرادة ، لأنّ القصد والإرادة مقوّمان للعقد ، بينما شرط صحة التجارة هو الرضا وطيب النفس ، والآية والرواية هما بصدد بيان السبب الصحيح في المعاملات . ولكن النسبة بين عنوان الاكراه وعدم طيب النفس هي العموم المطلق بمعنى أنّه كلما تحقق الاكراه تحقق عدم طيب النفس ، أمّا إذا تحقق عدم طيب النفس فلا يلزم تحقق الاكراه كما إذا توهم وجود مكرِه فباع داره لذلك ثمّ تبيّن عدم وجود المكرِه ، فالاكراه غير متحقق ولكن لا يوجد رضا بالمعاملة ولا يوجد طيب النفس . فالإكراه الذي يُبطل المعاملة هو الفعل الفاقد للرضا المعاملي وطيب النفس بالمعاملة وهذا يتحقق إذا تحققت عدّة أُمور : 1 - وجود مكرِه على الفعل يعلم به المكرَه . 2 - وعيد من الآمر ( المكرِه ) بتوجه الضرر على المكرَه عند عدم صدور

هامش
( 1 ) النساء : 29 .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 424 ، باب 3 من أبواب مكان المصلي ، ح 1 .
( 3 ) تحف العقول : 24 ، الطبعة الخامسة منشورات المكتبة والمطبعة الحيدرية في النجف ، 1961 م .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 253 | الشيخ حسن الجواهري