وعلى هذا التعريف للعقد تكون عقود الاذعان عقوداً حقيقية ; لأنّ قرار المتعاقد ارتبط بقرار المذعِن ( سواء كانت عقود الاذعان صحيحة أو فاسدة ) ، ولا يشمل هذا التعريف الوعد الذي كان مشمولا لتعريف الفقه الغربي ، على أنّ التعريف مستبطن للإيجاب والقبول بمعنى أوسع من مثل بعت وقبلت ، وبعت واشتريت ، لأنّه يشمل مطلق القرارين المرتبط أحدهما بالآخر ، فيشمل القرارين المرتبط أحدهما بالآخر ولو كانا فعليين ، فتدخل فيه المعاطاة أيضاً .
والخلاصة : انّ كل التعاريف للعقد ( سواء كانت غربية أو اسلامية ) أثبتت أنّ عقود الاذعان هي عقود حقيقية ، وليست صيغة قانونية أخذت شركات الاحتكار الناس باتباعها .
على أنّنا يمكننا أن نقرّر عدّة ملاحظات على عقود الاذعان تجعله لا يختلف عن بقية العقود التي لا اشكال في صفتها بالعقدية ، وهي :
1 - إنّ أكثر العقود فيها اذعان من أحد الطرفين للآخر إذا كان أحدهما مضطراً للآخر أو كانا كلاهما مضطرين للتعاقد .
2 - انّ عقود الاذعان تحتوي على ضرر أقل من العقود الأُخرى التي يضطر إليها أحد الأطراف ; لأنّ الإيجاب في عقود الاذعان يكون عاماً للجميع بصورة واحدة فيندر أن يكون غلط في العقد أو تدليس .
3 - انّ المحتكر في عقود الاذعان ليس له غلبة على غيره ، لأنّه هو أيضاً خاضع للظروف الاقتصادية المحيطة به ، فهي تضطره وتملي عليه شروط العقد ، وليس هو الذي يملي شروط العقد على الطرف الآخر حقيقة .
4 - بل قد يكون المحتكر أضعف من المستهلكين كما يحصل عند تألبهم
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 245
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٤٥