تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

أقول : إنّ العقد الذي وقع بين الشركة والمذعِن بإرادتهما ، إن ادّعى المذعن وجود شروط تعسفية لم يلتفت إليها حين العقد ، بحيث عُدّ المذعِن سفيهاً حين إقدامه على العقد ، فيكون العقد باطلا للسفه الذي يجعل العقد باطلا من أساسه ، لأنّ السفيه محجور عليه في معاملاته المالية ، وإن لم يعدّ المذعن سفيهاً ولكن كانت الشروط التعسفية توجب غبناً في المعاملة للمذعِن ، فهنا يكون للمذعِن خيار فسخ العقد الذي أقدم عليه ، وإن لم توجب الشروط التعسفية غبناً في المعاملة فلا يحق للقضاء تعديل هذه الشروط أو إلغاءها ، لأنّ هذا عبارة عن عقد جديد ولا بدّ فيه من رضا الطرفين ، فما لم يرضَ أحد الطرفين يكون العقد الجديد بلا رضاً من الطرفين وهو غير صحيح ( 1 ) . كما نصّت المادة ( 151 ) على ما يلي : 1 - « يفسّر الشك في مصلحة المدين . 2 - ومع ذلك لا يجوز أن يكون تفسير العبارات الغامضة في عقود الاذعان ضارّاً بمصلحة الطرف المذعن » ( 2 ) . وهذا أصل واستثناء ، فالأصل هو أن يفسّر الشك في مصلحة المدين عند غموض عبارة العقد غموضاً لا يتيح زواله . ولكن المشرّع استثنى من هذا الأصل عقود الاذعان ، فقضى أن يفسّر الشك فيها لمصلحة العاقد المذعن ( دائناً كان أو مديناً ) ; وذلك : لأنّ العاقد القوي تتوفر لديه الوسائل التي تمكنه

هامش
( 1 ) توضيح ذلك : إنّ الشروط إذا كانت تحدد ماهية العقد أو العوضين ، فإنّ تغيير هذه الشروط يؤدي إلى قلب ماهية العقد ، وأمّا إذا لم يكن الشرط دخيلا وركناً في العقد فهو وإن لم يخلّ تغييره أو تعديله بالعقد إلاّ أنّه لا بدّ من الرضا به ، فإن لم يرضَ به أحد الطرفين فلا يكون ملزِماً من الناحية العقدية .
( 2 ) راجع : الوسيط للسنهوري 1 : 234 .